الثعالبي

213

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

* ت * : ما ذكره - رحمه الله - هو عقيدة أهل السنة ، وها أنا انقل من كلام الأئمة ، إن شاء الله ، ما يتبين به كلامه ، ويزيده وضوحا ، قال ابن رشد : قوله صلى الله عليه وسلم : " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق " ( 1 ) لا يفهم منه إن لله عز وجل كلمات غير تامات ، لأن

--> والمراد الثاني منها : حيث أريد بالكلام الكلام النفسي ، فالله منزه عن الاتصاف بالخرس والآفة . " هو بها آمرناه " : فهو صفة واحدة تتكثر بحسب التعلقات . فالكلام باعتبار تعلق بشئ خبر ، وبآخر أمر أو نهي . وبهذا يخرج العلم والقدرة . وهكذا سائر الصفات الوجودية غير الكلام ، أنه لا أمر ولا نهي بواحدة منها . وغير الأشاعرة يقولون : الكلام هو اللفظ المنتظم من الحروف والأصوات ، وينفون الصفة النفسية وهم في ذلك قد انقسموا إلى قسمين : القسم الأول : كلامه ألفاظ قائمة بذاته ، وهي قديمة ، وهم بعض الحنابلة ، أو حادثة ، وهم الكرامية . والقسم الثاني : يقول : كلام الله ألفاظ قائمة بالغير . وهم المعتزلة . فالحنابلة يعرفونه : بأنه المؤلف من الكلمات القديمة القائمة بذاته تعالى . والكرامية يعرفونه : بأنه هو المؤلف من الكلمات الحادثة القائمة بذاته تعالى . وحيث إن المعتزلة لم يعرفوه بالصفة النفسية ، فليس عندهم سوى الألفاظ وهي حادثة ، لأنها مرتبة ، ويستحيل قيام الحادث بالقديم . فهم يقولون : إن كلامه ألفاظ قائمة بغيره ، فهم يتجوزون بمتكلم عن موجد وخالق للكلام . وعليه فالمعتزلة لا يثبتون كلاما لله لا نفسيا ، كما أثبته الأشاعرة . ولا لفظيا حادثا كما قالت الكرامية ، بل يثبتون كلاما لا على أنه متصف به ، بل على أنه مخلوق قائم بغيره . فالكلام عند المعتزلة هو المؤلف من الكلمات المسموعة الحادثة القائمة بغير الذات . فقد خالفوا جميع الفرق . ينظر : تحقيق " صفة الكلام " لشيخنا حافظ مهدي ص 52 - 54 . ( 1 ) أخرجه مالك ( 2 / 978 ) ، كتاب " الاستئذان " ، باب ما يؤمر به من الكلام في السفر ، حديث ( 34 ) ، ومسلم ( 4 / 2080 - 2081 ) ، كتاب " الذكر والدعاء " ، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره ، حديث ( 54 / 2708 ) ، والترمذي ( 5 / 496 ) ، كتاب " الدعوات " ، باب ما يقول إذا نزل منزلا ، حديث ( 3437 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 6 / 144 ) ، كتاب " عمل اليوم والليلة " ، باب ما يقول إذا نزل منزلا ، حديث ( 10394 ) ، وأحمد ( 6 / 377 ) ، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " ، رقم ( 533 ) ، وابن خزيمة ( 4 / 150 - 151 ) ، رقم ( 2567 ) ، وابن حبان ( 6 / 418 ) ، رقم ( 2700 ) ، والبيهقي ( 5 / 253 ) ، كتاب " الحج " ، باب ما يقول إذا نزل منزلا ، كلهم من طريق يعقوب بن عبد الله الأشج ، عن بسر بن سعيد ، عن سعد بن أبي وقاص ، عن خولة بنت حكيم قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " من نزل منزلا فليقل . . . " فذكرت الحديث . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب . وقال : وروى مالك بن أنس هذا الحديث أنه بلغه ، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج ، فذكر نحو هذا الحديث . وروى ابن عجلان هذا الحديث عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج ، ويقول : عن سعيد بن المسيب ، عن خولة .