الثعالبي

211

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقال آخرون : إن كنتم صادقين في أنى إن استخلفتكم ، سبحتم بحمدي ، وقدستم لي . وقال / قوم : معناه : إن كنتم صادقين جواب السؤال ، عالمين بالأسماء . و ( سبحانك ) : معناه تنزيها لك وتبرئة أن يعلم أحد من علمك إلا ما علمته ، والعليم : معناه : العالم ، ويزيد عليه معنى من المبالغة والتكثير في المعلومات ، والحكيم : معناه : الحاكم وبينهما مزية المبالغة ، وقيل : معناه : المحكم ، وقال قوم : الحكيم المانع من الفساد ، ومنه حكمة الفرس مانعته . ( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ( 33 ) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ( 34 ) ) وقوله تعالى : ( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) : أنبئهم : معناه : أخبرهم ، والضمير في " أنبئهم " عائد على الملائكة بإجماع ، والضمير في " أسمائهم " مختلف فيه حسب الاختلاف في الأسماء التي علمها آدم ، قال بعض العلماء : إن في قوله تعالى : ( فلما أنبأهم ) نبوءة لآدم عليه السلام ، إذ أمره الله سبحانه أن ينبئ الملائكة بما ليس عندهم من علم الله عز وجل . وقوله تعالى : ( اعلم غيب السماوات والأرض ) : معناه : ما غاب عنكم ، لأن الله تعالى لا يغيب عنه شئ ، الكل معلوم له . واختلف في قوله تعالى : ( ما تبدون وما كنتم تكتمون ) . فقال طائفة : ذلك على معنى العموم في معرفة أسرارهم وظواهرهم وبواطنهم أجمع ، " وإذ " من قوله : ( وإذ قلنا للملائكة ) معطوفة على " إذ " المتقدمة ، وقول ( 1 ) الله تعالى

--> ( 1 ) كلام الله تعالى صفة أزلية قديمة قائمة بذاته ( تعالى ) ، منافية للسكوت والآفة - كما في الخرس - ليست من جنس الأصوات والحروف . بل بها آمر ناه . يدل عليها بالعبارات أو الكتابة أو الإشارة . فتلك الصفة واحدة في ذاتها ، وإن اختلفت العبارات الدالة عليها ، كما إذا ذكر الله بألسنة مختلفة ، فالصفة : هي الأمر القائم بالغير ، فهو جنس في التعريف أو كالجنس ، بناء على الخلاف في المفهومات الاصطلاحية : هل هي حدود أو رسوم . الأول : مبني على أنها وإن كان أمرا اصطلاحيا طارئا على المعنى اللغوي للكلام ، إذ الكلام في اللغة القول . يقال : أتى بكلام طيب ، أي قول ، إلا أنه ليست وراء ما اصطلح عليه المصطلح أمر آخر . فذلك