الثعالبي
203
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
بالذباب ونحوه واختلف في قوله تعالى : ( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) ، هل هو من قول الكافرين أو خبر من الله تعالى ؟ ولا خلاف أن قوله تعالى : ( وما يضل به إلا الفاسقين ) من قوله الله تعالى ، والفسق : الخروج عن الشئ ، يقال : فسقت الفارة ، إذا خرجت من جحرها ، والرطبة ، إذا خرجت من قشرها ، والفسق في عرف استعمال الشرع : الخروج من طاعة الله عز وجل بكفر أو عصيان . قوله تعالى : ( الذين ينقضون عهد الله ) : النقض : رد ما أبرم على أوله غير مبرم . والعهد : في هذه الآية : التقدم في الشئ ، والوصاة به ، وظاهر مما قبل وبعد أنه في جميع الكفار . * ع ( 1 ) * : وكل عهد جائز بين المسلمين ، فنقضه لا يحل بهذه الآية ، والخاسر الذي نقص نفسه حظها من الفلاح والفوز ، والخسران النقص ، كان في ميزان أو غيره . قوله تعالى : ( كيف تكفرون بالله ) : هو تقرير وتوبيخ ، أي كيف تكفرون ، ونعمه عليكم وقدرته هذه ، والواو في قوله : ( وكنتم ) واو الحال . واختلف في قوله تعالى : ( وكنتم أمواتا . . . ) الآية . فقال ابن عباس ، وابن مسعود ، ومجاهد : المعنى : كنتم أمواتا معدومين قبل أن تخلقوا دارسين ، كما يقال للشيء الدارس : ميت ، ثم خلقكم وأخرجكم إلى الدنيا ، فأحياكم ، ثم يميتكم / الموت المعهود ، ثم يحييكم للبعث يوم القيامة ( 2 ) ، وهذا التأويل هو أولى ما قيل : لأنه هو الذي لا محيد للكفار عن الإقرار به ، والضمير في " إليه " عائد على الله تعالى ، أي : إلى ثوابه أو عقابه ، و ( خلق ) : معناه : اخترع ، وأوجد بعد العدم ، و ( لكم ) : معناه : للاعتبار ، ويدل عليه ما قبله وما بعده من نصب العبر : الإحياء والإماتة والاستواء إلى السماء وتسويتها . وقوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء ) : " ثم " هنا : لترتيب الأخبار ، لا لترتيب الأمر
--> ( 1 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 113 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 222 - 223 ) برقم ( 576 - 580 ) بنحوه ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وذكره ابن عطية الأندلسي ( 1 / 114 ) ، والماوردي ( 1 / 90 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 89 ) ، والقرطبي ( 1 / 213 ) .