الثعالبي
17
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ومولده ، كما ذكره هو في شرحه على البردة ، ليلة الاثنتين رابع عشر ربيع الأول عام ستة وستين وسبعمائة . وقال تلميذه الامام الثعالبي : وقدم علينا بتونس شيخنا أبو عبد الله بن مرزوق ، فأقام بها وأخذت عنه كثيرا ، وسمعت عليه جميع " الموطأ " بقراءة صاحبنا أبي حفص عمر ابن شيخنا محمد القلشاني ، وختمت عليه " أربعينيات النووي " قراءة عليه في منزلة قراءة تفهم ، فكان كلما قرأت عليه حديثا يعلوه خشوع وخضوع ، ثم أخذ في البكاء ، فلم أزل أقرأ وهو يبكي حتى ختمت الكتاب ، وهو من أولياء الله تعالى الذين إذا رأوا ذكر الله . وأجمع الناس على فضله من " المغرب " إلى الديار المصرية ، واشتهر فضله في البلاد ، فكان بذكره تطرز المجالس ، جعل الله حبه في قلوب العامة والخاصة ، فلا يذكر في مجلس إلا والنفوس متشوقة لما يحكي عنه ، وكان في التواضع والإنصاف والاعتراف بالحق في الغاية وفوق النهاية ، لا أعلم له نظيرا في ذلك في وقته فيما علمته . وقال أيضا في موضع آخر : هو سيدي الشيخ الامام ، الحبر الهمام ، حجة أهل الفضل في وقتنا وخاتمتهم ، ورحلة النقاد وخلاصيتهم ، ورئيس المحققين . توفي يوم الخميس عصر رابع عشر شعبان عام اثنين وأربعين وثمانمائة ، وصلى عليه بالجامع الأعظم بعد صلاة الجمعة ، حضر جنازته السلطان فمن دون ، لم أر مثله قبله ، وأسف الناس لفقده ، وآخر بيت سمع منه عند موته : ( البسيط ) إن كان سفك دمي أقصى مرادكم * فما غلت نظرة منكم بسفك دمي وقد سمع الثعالبي منه بعد عودته من رحلته إلى تونس . 4 - أبو القاسم بن أحمد بن محمد المعتل البلوي ، القيرواني ، ثم التونسي ، الشهير بالبرزلي ، الامام المشهور ( 1 ) ، نزيل " تونس " : مفتيها ، وفقيهها ، وحافظها ، العلامة ، أحد الأئمة في المذهب المالكي صاحب " الديوان " في الفقه والنوازل ، من كتب المذهب الأجلة ، أجاد فيه ما شاء ، كان - رحمه الله - إماما علامة ، بارعا ، حافظا للفقه متفقها فيه ، بحاثا نظارا مستحضرا للفقه ، أخذ عن جماعة ، وفي بعض إجازاته ما ملخصه أنه قرأ على الفقيه المحدث الرواية الخطيب أبي عبد الله بن مرزوق شيئا من الصحيحين ، والشاطبيتين ، وتكملة القيجاطي ، والدرر
--> ( 1 ) ينظر ترجمته في : " شجرة النور الزكية " ( 245 ) ، و " نيل الابتهاج " ( 368 ) .