الثعالبي
158
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
* ع ( 1 ) * : والباء في ( بسم الله ) متعلقة عند نحاة البصرة باسم تقديره : ابتدائي مستقر أو ثابت بسم الله ، وعند نحاة الكوفة بفعل تقديره : ابتدأت بسم الله ، واسم : أصله سمو ، بكسر السين ، أو سمو ، بضمها ، وهو عند البصريين مشتق من السمو ( 2 ) . * ت * : وهو العلو والارتفاع .
--> والحرف الأول في كلمة من البيتنى يرمز لقارىء أو راو ، فالبسملة آية في كل سورة عند الأكثرين ، وهؤلاء هم أهل الرواية المنقولة بالسماع والتلقي شيخا عن شيخ في التلاوة والأداء ، وقد اتفقوا جميعا على قراءتها أول الفاتحة ، وإن وصلت بغيرها ، وجميع المصاحف التي كتبها الخليفة الثالث عثمان وأقرها الصحابة دون ما عداها كتبت فيها البسملة في أول كل سورة ، سوى " براءة " ، وأن الصحابة ( رضوان الله عليهم ) حين جمعوا القرآن في المصاحف جردوه من كل شئ غيره ، فلم يأذنوا بكتابة أسماء السور ولا أعداد الآي ولا " آمين " ، ومنعوا أن يجرؤ أحد على كتابة ما ليس في كتاب الله في المصاحف ، حرصا منهم على الحفاظ عليه ، فهل يعقل مع هذا كله أن يكتبوا مائة وثلاث عشرة بسملة زيادة على ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ألا يدل دلالة قاطعة منقولة بالتواتر العمل المؤيد بالكتابة المتواترة على أنها آية من القرآن في كل موضع كتابة فيه ؟ ! ! تنظر المسألة في : " الأم " للشافعي ( 1 / 213 ) ، " شرح المهذب " ( 3 / 288 ) ، " حلية العلماء ومعرفة مذاهب الفقهاء " ( 2 / 102 ) ، " فتح الوهاب " للشيخ زكريا ( 1 / 40 ) ، " الحاوي " للماوردي ( 2 / 104 ) ، " روضة الطالبين " ( 1 / 347 ) ، " بدائع الصنائع " ( 1 / 203 ) ، " المبسوطة " ( 1 / 15 ) ، " الهداية " ( 1 / 48 ) ، " شرح فتح القدير " ( 1 / 253 ، 254 ) ، " الاختيار " ( 1 / 51 ) ، " الحجة على أهل المدينة " ( 1 / 96 ) ، " الكافي " لابن عبد البر ص ( 40 ) ، " المغني " لابن قدامة ( 2 / 151 ) ، " كشاف القناع " ( 1 / 335 ) ، " الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف " ( 2 / 48 ) ، " بداية المجتهد " لابن رشد ( 1 / 96 - 97 ) ، " نيل الأوطار " ( 2 / 222 - 232 ) ، " فتح العلام " ص ( 195 ) ، " سبل السلام " ( 1 / 241 ) ، " شرح البهجة " ( 1 / 308 - 309 ) ، " الجمل على المنهج " ( 1 / 345 ) ، " مختلف الرواية " ص ( 412 ) ، " الأوسط " ( 3 / 119 - 123 ) . ( 1 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 61 ) . ( 2 ) اشتقاق الاسم عند المحققين من النحويين من السمو ، وهو الارتفاع ، ومحل مرتفع فهو ظاهر . والاسم يظهر المسمى عند السامع ، فاشتق من السمو لذلك ، وقد قيل : إنما اشتق الاسم من السمو ، لكون الكلام على ثلاثة أقسام . وضع لكل قسم عبارة ، وكان الاسم المقدم ، فأعطي أرفع العبارات ، وكان الحرف المتأخرة ، إذ لا معنى له في ذاته ، فأعطي أحط العبارات ، وكان الفعل واسطة بينهما فتوسط اسمه . وذهب قوم إلى أن اشتقاق الاسم من السمة ، وهي العلامة ، والاسم جعل دلالة على المسمى ، وهذا تبطله صناعة العربية ، إذ لو كان مشتقا من السمة القيل في تصغيره : وسيم ، ولا يقال ذلك إنما يقال في تصغيره سمي ، وكذلك في جمعه أسماء برد لام الفعل . والتكبير التصغير يردان الأشياء إلى أصولها ، فصح أن اشتقاقه من السمو . ينظر : " العلوم المستودعة في السبع المثاني " ( ج 2 ) ، و " الصاوي على الخريدة " ( 6 - 7 ) .