الثعالبي
12
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ثم رجعت ل " تونس " فإذا في موضع الغبريني الشيخ أبو عبد الله القلشاني خلفه فيه عند موته ، فلازمته ، وأخذت البخاري إلا يسيرا عن البرزلي ، ولم يكن ب " تونس " يومئذ من يفوقني في علم الحديث ، إذا تكلمت أنصتوا ، وقبلوا ما أرويه ، تواضعا منهم ، وإنصافا واعترافا لحق ، وكان بعض فضلاء المغاربة يقول لي لما قدمت من المشرق : كنت آية في علم الحديث ، وحضرت أيضا شيخنا الأبي وأجازني ، ثم قدم " تونس " شيخنا ابن مرزوق عام تسعة عشر ، فأقام بها نحو سنة ، فأخذت عنه كثيرا ، وسمعت عليه " الموطأ " بقراءة الفقيه أبي حفص عمر القلشاني ابن شيخنا أبي عبد الله وغير شئ ، وأجازني وأذن لي هو والآبي في الإقراء ، وأخذت عن غيرهم - اه - . مما سبق يتضح أن الثعالبي قد ذكر أنه سمع في رحلته من شيوخ كثيرين ، سمى منهم أربعة عشر شيخا ، وسنوردهم فيما يلي مع ذكر البلد التي سمع فيها : 1 - محمد بن خلفة بن عمر التونسي الوشتاني ( 1 ) الشهير ب " الأبي " : الإمام ، العلامة ، المحقق ، المدقق ، البارع ، الحافظ ، الحاج ، الرحلة ، أخذ عن الإمام ابن عرفة ، ولازمه ، واشتهر في حياته بالمهارة والتقدم في الفنون ، وكان من أعيان أصحابه ومحققيهم ، " وأبة " ( 2 ) ، بضم الهمزة ، قرية من " تونس " . قال السخاوي : كان سليم الصدر ، ذكر ذلك جماعة عنه مع مزيد تقدم في الفنون ، له " إكمال الإكمال " في شرح مسلم في ثلاثة مجلدات ، جمع فيه بين المازري ، وعياض ، والقرطبي ، والنوري مع زيادات مفيدة من كلام ابن عرفة شيخه وغيره . وله " شرح المدونة " أيضا ، وله نظم ، وكثر انتقاده لشيخه مشافهة ، وربما رجع عليه سيما في تعريفه الطهارة . ووصفه ابن حجر في المثبتة بالأصولي ، عالم المغرب بالمعقول . وقال : إنه سكن " تونس " وسمى والده خلفا . وأما شرحه لمسلم ، ففي غاية الجودة ملأه بتحقيقات بارعة ، وزيادة حسنة نافعة سيما أوائله ، قال الثعالبي : حضرت عليه قراءة بحث وتحقيق وتدقيق من أوله إلى " الطهارة " متواليا ، وكثيرا من " الطهارة " وأكثر " كتاب الصلاة " . وكثيرا من أواخر مسلم أو كله ، ومن
--> ( 1 ) ينظر ترجمته في : " شجرة النور الزكية " ( 244 ) ، و " نيل الابتهاج " ( 487 ) . ( 2 ) أبة : اسم مدينة بإفريقية ، بينها وبين القيروان ثلاثة أيام ، وهي من ناحية الأربس ، موصوفة بكثرة الفواكه وإنبات الزعفران . ينظر : " معجم البلدان " ( 1 / 108 ) .