الثعالبي
104
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
نقل عن الصفاقسي قوله : وقولهم : " لقد علمت " جواب قسم محذوف معمول لقول محذوف في موضع الحال ، أي : قائلين : لقد علمت . وفي أصل الكلمة يقول عند قوله تعالى : ( حتى إذا اداركوا فيها جميعا . . . ) ( الأعراف : 38 ) : و " اداركوا " معناه : تلاحقوا . أصله : تداركوا أدغم ، فجلبت ألف الوصل . ويذكر بعض لغات العرب ، فيقول عند تفسير قوله تعالى : ( قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا . . ) ( يوسف : 36 ) : قيل فيه : إنه سمى العنب خمرا بالمآل . وقيل : هي لغة أزد عمان ، يسمون العنب خمرا . سادسا : ذكره لأسباب النزول ، ومكي القرآن ومدنيه : وهذا الفن شريف عزيز ، فبه يستطيع المفسر أن يحسن الوصول إلى المعنى من الآية ، فيسهل فهمها بمعرفة الملابسات التي أحاطت بنزولها . وقد ذكر الثعالبي أسباب نزول بعض الآيات ، فمثلا : في قوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( النساء : 58 ) يقول : " خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في أمر مفتاح الكعبة حين أخذه من عثمان بن طلحة ، ومن ابن عمه شيبة ، فطلبه العباس بن عبد المطلب ، ليضيف السدانة إلى السقاية ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة ، وكسر ما كان فيها من الأوثان ، وأخرج مقام إبراهيم ، ونزل عليه جبريل بهذه الآية . قال عمر بن الخطاب : فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية ، وما كنت سمعتها قبل منه ، فدعا عثمان وشيبة ، فقال لهم : خذاها خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم . . ) . وفي قوله تعالى : ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا . . . ) ( النساء : 128 ) يقول : واختلف في سبب نزول الآية ، فقال ابن عباس وجماعة : " نزلت في النبي - عليه السلام - وسودة بنت زمعة . . . " ثم حكى أقوالا أخرى . وفي قوله تعالى : ( ويسئلونك عن الروح . . . ) ( الاسراء : 85 ) يقول روى ابن مسعود ، أن اليهود قال بعضهم لبعض : سلوا محمدا عن الروح ، فإن أجاب فيه عرفتم أنه ليس بنبي . . . فسألوه ، فنزلت الآية . وقيل : إن الآية مكية ، والسائلون هم قريش بإشارة اليهود . وأما ما ذكره لمكي القرآن ومدنيه ، فكان يذكر في أوائل السور كونها مكية أو مدنية ،