الثعالبي
102
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
بصفة نفسية . ومنها : كلامه على تخصيص العموم ، وأن العام المخصص حجة في غير محل التخصيص ، ونقل عن الرازي قوله : وقد ثبت في أصول الفقه ، أنه إذا وقع التعارض بين الإجمال والتخصيص ، كان رفع الإجمال ألوى ، لأن العام المخصص في غير محل التخصيص ، والمجمل لا يكون حجة أصلا . ثم قال الثعالبي : وهو حسن . رابعا : تعرضه لآيات الاحكام ، وذكره للاختلافات الفقهية : قدمنا أن الثعالبي - رحمه الله - نقل من أحكام القاضي ابن العربي ، ولم لا ، فالرجل مذهب مالكي مثله ، ولا غرو فكان بدهيا أن ينقل ما يخص آيات الأحكام ، ويذكر خلاف أهل العلم فيها . ومن ذلك : آية الوضوء والطهارة ، وهي الآية السادسة من سورة المائدة ، فنجد الثعالبي يقول : قال ابن العربي في أحكامه . . . ثم حكى كلامه ، ونقل المسائل الفقهية منه ، ومنها : قوله : واختلف العلماء هل تدخل المرافق في الغسل أم لا . . واختلف في رد اليدين في مسح الرأس هل هو فرض أو سنة ؟ . . . ومنها : آية قصر الصلاة ، في قوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) ( النساء : 101 ) . فقال : قال مالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وابن راهويه : تقصر الصلاة في أربعة برد ، وهي ثمانية وأربعون ميلا ، وحجتهم : أحاديث رويت في ذلك عن ابن عمر ، وابن عباس ، وقال الحسن ، والزهري : تقصر في مسيرة يومين . وروي هذا أيضا عن مالك ، وروي عنه : تقصر في مسافة يوم وليلة . ثم قال : وهذه الأقوال الثلاثة تتقارب في المعنى ، والجمهور على جواز القصر في السفر المباح . . إلخ . ومنها : تعرضه لشهادة القاذف إذا تاب ، وذلك في تفسير سورة النور ، عند قوله تعالى : ( وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين من بعد ذلك ) ( النور : 4 - 5 ) . وحكى عن الجمهور قبول شهادته إذا تاب . قال : ثم اختلفوا في صورة توبته : فقيل : بأن يكذب نفسه ، وإلا لم تقبل ، وقالت فرقة منها مالك : توبته أن يصلح وتحسن حاله ، وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب . واختلف فقهاء المالكية متى تسقط شهادة القاذف ، فقال ابن الماجشون :