الثعالبي
10
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الصغر ، واطلاعه على كتب التاريخ ، والتفسير ، والحديث ، والأصول ، والكلام ، والأدب ، واللغة ، والنحو ، والصرف ، والعروض ، وغيرها . رحلاته وشيوخه : مما لا شك فيه أن حاجة العلماء إلى الرحلة عظيمة جدا ، سعيا في تحصيل العلم ، والسماع من الأشياخ ، لأن في الرحلة إليهم ، والالتقاء بهم تثقيفا للعقول ، وتنقيحا للعلوم ، وتمحيصا للمحفوظ . ولقد كانت الرحلة سنة العلماء من لدن سيدنا محمد - عليه الصلاة والسلام - إلى أن وقع الناس فريسة للتخلف والتكاسل ، فقعد بهم ذلك عن طلب العلم ، والسعي في تحصيله . ولقد كان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تناءت به الدار ، يركب إلى " المدينة " ، فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم . واستمر ذلك السعي والترحال بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . ولما اتسعت رقعة الدولة الاسلامية بعد الفتوحات العظيمة ، نجد أن الرحلة شاعت ، وانتشر أمرها ، لتفرق العلماء في شتى بلدان الدولة الاسلامية . ولقد ضحى سلفنا الصالح بكل غال ورخيص ، ودفعوا المال والجهد ، وتكبدوا العناء والمشاق ، في سبيل طلب الحديث وجمعه ، والعناية بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فهذا الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري يرحل من " المدينة " قاصدا عقبة بن عامر ب " مصر " ليسأله عن حديث سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى إذا وصل إلى منزل عقبة بن عامر ، خرج إليه عقبة فعانقه ، وقال : ما جاء بك يا أبا أيوب ؟ فقال : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبق أحد سمعه منه غيري وغيرك ، في ستر المؤمن . قال عقبة : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " من ستر مؤمنا في الدنيا على خزية ، ستره الله يوم القيامة " . فقال أبو أيوب : صدقت . ثم انصرف أبو أيوب من توه إلى راحلته ، راجعا إلى " المدينة " ، متحملا مشقة السفر ، ووعثاء الطريق ، وأخطار المفاوز والقفار . ويقول سعيد بن المسيب : إني كنت لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد . وذات مرة قال عمرو بن أبي سلمة للأوزاعي : يا أبا عمرو أنا ألزمك منذ أربعة أيام ،