عريب بن سعد القرطبي
126
صلة تاريخ الطبري
وكانت ولايته الخلافة أربعا وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وولد أبا العباس الراضي محمدا والعباس أبا أحمد وهارون أبا عبد الله وعبد الواحد أبا على وإبراهيم أبا إسحاق المتقى والفضل أبا القاسم المطيع وعليا أبا الحسن وإسحاق أبا يعقوب وعبد الملك أبا محمد وعبد الصمد ولم يذكر الفرغاني جميعهم وإنما ذكر ستة منهم وبقى مؤنس في مضاربه بباب الشماسية ولم يدخل بغداد حتى أقام القاهر للخلافة واستأمن إليه القواد المنهزمون عن المقتدر فآمنهم وانقطع الطلب عن جميعهم وسكن الناس وهدنهم وأظهر الأسف لما دار في أمر المقتدر وجمع القواد للمشورة في الخليفة بعده ودار الرأي بينهم في ذلك وأمر مؤنس باحضار بلال بواب دار ابن طاهر التي كان فيها أولاد الخلفاء وسأله عمن فيها من أولاد الخلفاء فذكر جماعة فيهم محمد القاهر فمال هواهم إليه وكان مؤنس قد كرهه ونهاهم عنه فقالوا هو كهل ولا أم له ونرجو أن تستقيم أمورنا معه فأطاعهم فيه وأجابهم إليه وأحضروه على ما سيقع بعد هذا ذكره * قال وحدثني أبو الفهم ذكى أن رشيقا الأيسر وكان الذي أقبل بالقاهر من دار ابن طاهر لولاية الخلافة وكان مقدما على الحرم حكى له بأن رأيهم اجتمع بعد مخاوضة طويلة على القاهر وعلى أبى أحمد بن المكتفى * قال ذكى ووجهوني فيهما ليتكلم مؤنس مع كل واحد منهما خاليا فمن ظهر لهم تقديمه منهما قدم فتوجه ذكى فيهما فلما صاربهما ؟ ؟ في بعض الطريق قال القاهر لأبي أحمد بن المكتفى لست أشك في أنا انما دعينا التعرض على كل واحد منا الخلافة فعرفني بما عندك فان كنت راغبا فيها أبيت أنا منها إذا دعيت إليها ثم كنت أول من يبايعك فقال له أبو أحمد ما كنت بالذي أتقدمك وأنت عمى وكبيري وشيخي بل أنا أول من يبايعك فلما تحقق عند القاهر مذهبه بنى أمره عليه ثم لما صار إلى مؤنس وحاشيته بدؤا بمخاطبة أبى أحمد لفضل كان فيه وعرضوا الامر عليه فأبى من تقلده ولم تكن رغبتهم فيه ثابتة إذ كانت له والدة وقد علموا ما كانت تحدثه والدة المقتدر في الخلافة فعقدوا الامر للقاهر بالله * قال وذكر لي ابن زعفران انه حضر ذلك وأن القاهر أجلس في خيمة بإزاء خيمة مؤنس ولم تزل المراسلات بينهما