محمد بن جرير الطبري

389

تاريخ الطبري

أتاه كتاب مخالفة أهل لؤلؤة وأخذهم رسله واستيلاء العرب عليها فراجعوا مخاطبتي وانقطع الامر بيني وبينهم في الفداء على أن يعطوا جميع من عندهم وأعطى جميع من عندي وكانوا أكثر من ألف قليلا وكان جميع الاسرى الذين في أيديهم أكثر من ألفين منهم عشرون امرأة معهن عشرة من الصبيان فأجابوني إلى المحالفة فاستخلفت خاله فحلف عن ميخائيل فقلت أيها الملك قد حلف لي خالك فهذه اليمين لازمة لك فقال برأسه نعم ولم أسمعه يتكلم بكلمة منذ دخلت بلاد الروم إلى أن خرجت منها إنما يقول الترجمان وهو يسمع فيقول برأسه نعم أولا وليس يتكلم وخاله المدبر أمره ثم خرجت من عنده بالأسرى بأحسن حال حتى إذا جئنا موضع الفداء أطلقنا هؤلاء جملة وهؤلاء جملة وكان عداد من صار في أيدينا من المسلمين أكثر من ألفين منهم عدة ممن كان تنصر وصار في أيديهم أكثر من ألف قليلا وكان قوم تنصروا فقال لهم ملك الروم لا أقبل منكم حتى تبلغوا موضع الفداء فمن أراد أن أقبله في النصرانية فليرجع من موضع الفداء وإلا فليضمن ويمض مع أصحابه وأكثر من تنصر أهل المغرب وأكثر من تنصر بالقسطنطينية وكان هنالك صائغان قد تنصرا فكانا يحسنان إلى الاسرى فلم يبق في بلاد الروم من المسلمين ممن ظهر عليه الملك إلا سبعة نفر خمسة ؟ بهم من سقلية أعطيت فداءهم على أن يوجه بهم إلى سقلية ورجلين كانا من رهائن لؤلؤة فتركتهما قلت اقتلوهما فإنهما رغبا في النصرانية * ومطر أهل بغداد في هذه السنة واحدا وعشرين يوما في شعبان ورمضان حتى نبت العشب فوق الأجاجير وصلى المتوكل فيها صلاة الفطر بالجعفرية وصلى عبد الصمد بن موسى في مسجد جامعها ولم يصل بسامرا أحد * وورد فيها الخبر أن سكة بناحية بلخ تنسب إلى الدهاقين مطرت دما عبيطا ( وحج ) بالناس في هذه السنة محمد بن سليمان الزينبي وحج فيها محمد بن عبد الله ابن طاهر فولى أعمال الموسم وضحى أهل سامرا فيها يوم الاثنين على الرؤية وأهل مكة يوم الثلاثاء