محمد بن جرير الطبري

378

تاريخ الطبري

فانقطع بذلك ما كان يؤخذ للسلطان بحق الخمس من الذهب والفضة والجوهر الذي يستخرج من المعادن فاشتد انكار المتوكل لذلك وأحفظه وشاور في أمر البجة فأنهى إليه بأنهم قوم أهل بدو وأصحاب إبل وماشية وان الوصول إلى بلادهم صعب لا يمكن أن يسلك إليهم الجيوش لأنها مفاوز وصحارى وبين أرض الاسلام وبينها مسيرة شهر في أرض قفر وجبال وعرة لا ماء فيها ولازرع ولا معقل ولا حصن وأن من يدخلها من أولياء السلطان يحتاج أن يتزود لجميع المدة التي يتوهم أن يقيمها في بلادهم إلى أن يخرج إلى أرض الاسلام فان امتد به المقام حتى يتجاوز تلك المدة هلك وجميع من معه وأخذتهم البجة بالأيدي دون المحاربة وأن أرضهم أرض لا ترد على السلطان شيئا من خراج ولاغيره فامسك المتوكل عن التوجيه إليهم وجعل أمرهم يتزيد وجرأتهم على المسلمين تشتد حتى خاف أهل الصعيد من أرض مصر على أنفسهم وذراريهم منهم فولى المتوكل محمد بن عبد الله المعروف بالقمي محاربتهم وولاه معاون تلك الكور وهى قفط والأقصر وإسنا وأرمنت وأسوان وتقدم إليه في محاربة البجة وأن يكاتب عنبسة بن إسحاق الضبي العامل على حرب مصر وكتب إلى عنبسة باعطائه جميع ما يحتاج إليه من الجند والشاكرية المقيمين بمصر فازاح عنبسة علته في ذلك وخرج إلى أرض البجة وانضم إليه جميع من كان يعمل في المعادن وقوم كثير من المطوعة فكانت عدة من معه نحوا من عشرين ألف انسان بين فارس وراجل ووجه القلزم فحمل في البحر سبعة مراكب موقرة بالدقيق والزيت والتمر والسويق والشعير وأمر قوما من أصحابه أن يلججوا بها في البحر حتى يوافوه في ساحل البحر من أرض البجة فلم يزل محمد بن عبد الله القمي يسير في أرض البجة حتى جاوز المعادن التي يعمل فيها الذهب وصار إلى حصونهم وقلاعهم وخرج إليه ملكهم واسمه على بابا واسم ابنه لعيسى في جيش كثير وعدد أضعاف من كان مع القمي من الناس وكانت البجة على إبلهم ومعهم الحراب وابلهم فره تشبه بالمهارى في النجابة فجعلوا يلتقون أياما ؟ الية فيتناوشون ولا يصححون المحاربة وجعل ملك البجة يتطارد للقمي لكي تطول الأيام طمعا