محمد بن جرير الطبري

288

تاريخ الطبري

النصراني ومعهما خليفة صاحب الحرس إلى أهل المدن المحتبسين عنده أن الخيل قد زحفت إلى من كل جانب وإنما حبستكم ليبعث إلى هذا الرجل فيكم يعنى المعتصم فلم يفعل وقد بلغني أن الحجاج بن يوسف غضب على صاحب السند في امرأة أسرت من المسلمين وأدخلت إلى بلاد السند حتى غزا السند وأنفق بيوت الأموال حتى استنفذ المرأة وردها إلى مدينتها وهذا الرجل لا يكترث بعشرين ألفا ولا يبعث إلى يسأل فيكم وإني لا أقدم على حربه وأنتم ورائي فأدوا إلى خراج سنتين وأخلى سبيلكم ومن كان منكم شابا قويا قدمته للقتال فمن وفى لي منكم رددت عليه ماله ومن لم يف أكون قد أخذت ديته ومن كان شيخا أو ضعيفا صيرته من الحفظة والبوابين فقال رجل يقال له موسى بن هرمز الزاهد كان يقال إنه لم يشرب الماء منذ عشرين سنة أنا أؤدي إليك خراج سنتين وأقوم به فقال خليفة صاحب الحرس لأحمد بن الصقير لم لا تتكلم وقد كنت أحظى القوم عند الاصبهبذ وقد كنت أراك تتغذى معه وتتكئ على وسادته وهذا شئ لم يفعله الملك بأحد غيرك فأنت أولى بالقيام بهذا الامر من موسى قال أحمد إن موسى لا يقدر على القيام بجباية درهم واحد وإنما أجابكم بجهل وبما هو عليه وعلى الناس أجمع ولو علم صاحبكم أن عندنا درهما واحدا لم يحبسنا وإنما حبسنا بعد ما استنظف كل ما عندنا من الأموال والذخائر فان أراد الضياع بهذا المال أعطيناه فقال له علي بن ربن الكاتب الضياع للملك لا لكم فقال له إبراهيم بن مهران أسألك بالله يا أبا محمد لما سكت عن هذا الكلام فقال له أحمد لم أزل ساكتا حتى كلمني هذا بما قد سمعت ثم انصرفت الرسل على ضمان موسى الزاهد وأعلموا المازيار ضمانه وانضم إلى موسى الزاهد قوم من السعاة فقالوا فلان يحتمل عشرة آلاف وفلان يحتمل عشرين ألفا وأقل وأكثر وجعلوا يستأكلون الناس أهل الخراج وغيرهم فلما مضى لذلك أيام رد مازيار الرسل مقتضيا المال ومتنجزا ما كان من ضمان موسى الزاهد ولم يزلف لذلك أثرا ولا تحقيقا وتحقق قول أحمد وألزمه الذنب وعلم المازيار أن ليس عند القوم