محمد بن جرير الطبري

278

تاريخ الطبري

أبا جعفر وكان عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل عند منصرف المعتصم من عيادة أشناس توجها إلى ناحية عسكر الأفشين لينظرا ما جاء به ابن الأقطع من السبي فيشتريا منه ما أعجبهما فتوجها ناحية عسكر الأفشين ولقيهما الأفشين يريد أشناس فترجلا وسلما عليه ونظر إليهما حاجب أشناس من بعد فدخل الأفشين إلى أشناس ثم انصرف وتوجها إلى عسكر الأفشين فلم يكن السبي أخرج بعد فوقفا ناحية ينتظران أن ينادى على السبي فيشتريا منه ودخل حاجب أشناس على أشناس فقال إن عمرا الفرغاني وأحمد بن الخليل تلقيا الأفشين وهما يريدان عسكره فترجلا وسلما عليه وتوجها إلى عسكره فدعا أشناس محمد بن سعيد السعدي فقال له اذهب إلى عسكر الأفشين فانظر هل ترى هناك عمرا الفرغاني وأحمد ابن الخليل وانظر عند من نزلا وأي شئ قصتهما فجاء محمد بن سعيد فأصابهما واقفين على ظهور دوابهما فقال ما أوقفكما ههنا قالا وقفنا ننتظر سبى ابن الأقطع يخرج فنشتري بعضه فقال لهما محمد بن سعيد وكلا وكيلا يشترى لكما فقالا لا نحب أن نشترى إلا ما نراه فرجع محمد فأخبر أشناس بذلك فقال لحاجبه قل لهؤلاء الزموا عسكركم فهو خير لكم يعنى عمرا وابن الخليل ولا تذهبوا ههنا وههنا فذهب الحاجب إليهما فأعلمهما فاغتما لذلك واتفقا على أن يذهبا إلى صاحب خبر العسكر فيستعفياه من أشناس فصارا إلى صاحب الخبر فقالا نحن عبيد أمير المؤمنين يضمنا إلى من شاء فان هذا الرجل يستخف بنا قد شتمنا وتوعدنا ونحن نخاف ان يقدم علينا فليضمنا أمير المؤمنين إلى من أحب فأنهى صاحب الخبر ذلك إلى المعتصم من يومه واتفق الرحيل صلاة الغداة وكان إذا ارتحل الناس سارت العساكر على حيالها وسار أشناس والأفشين وجميع القواد في عسكر أمير المؤمنين ووكلوا خلفاءهم بالعساكر فيسيرون بها وكان الأفشين على الميسرة وأشناس على الميمنة فلما ذهب أشناس إلى المعتصم قال له أحسن أدب عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل فإنهما قد حمقا أنفسهما فجاء أشناس ركضا إلى معسكره فسأل عن عمرو وابن الخليل فأصاب عمرا وكان ابن الخليل قد مضى في