محمد بن جرير الطبري
277
تاريخ الطبري
أن يثب على المعتصم في الدرب وهو في قلة من الناس وقد تقطعت عنه العساكر فيقتله ويرجع إلى بغداد فكان الناس يفرحون بانصرافهم من الغزو فأبى العباس عليه وقال لا أفسد هذه الغزاة حتى دخلوا بلاد الروم وافتتحوا عمورية فقال عجيف للعباس يا نائم كم تنام قد فتحت عمورية والرجل ممكن دس قوما ينتهبون هذا الخرثى فإنه إذا بلغه ذلك ركب بسرعة فتأمر بقتله هناك فأبى عليه العباس وقال أنتظر حتى يصير إلى الدرب فيخلو كما خلا في البدأة فهو أمكن منه ههنا وكان عجيف قد أمر من ينتهب المتاع فانتهب بعض الخرثى في عسكر ايتاخ فركب المعتصم وجاء ركضا فسكن الناس ولم يطلق العباس أحدا من أولئك الرجال الذين كان واعدهم فلم يحدثوا شيئا وكرهوا أن يفعلوا شيئا بغير أمره وكان عمرو الفرغاني قد بلغه الخبر ذلك اليوم ولعمرو الفرغاني قرابة غلام أمرد في خاصة المعتصم فجاء الغلام إلى ولد عمرو يشرب عندهم في تلك الليلة فأخبرهم أن أمير المؤمنين ركب مستعجلا وأنه كان يعدو بين يديه وقال إن أمير المؤمنين قد غضب اليوم فأمرني أن أسل سيفي وقال لا يستقبلك أحد إلا ضربته فسمع عمرو ذلك من الغلام فأشفق عليه أن يصاب فقال له يا بنى أنت أحمق أقل من الكينونة عند أمير المؤمنين بالليل والزم خيمتك فان سمعت صيحة مثل هذه الصيحة أو شغبا أو شيئا فلا تبرح من خيمتك فإنك غلام غر لست تعرف بعد العساكر فعرف الغلام مقالة عمرو وارتحل المعتصم من عمورية يريد الثغر ووجه الأفشين بن الأقطع في طريق خلاف طريق المعتصم وأمره أن يغير على موضع سماه له وأن يوافيه في بعض الطريق فمضى ابن الأقطع وتوجه المعتصم يريد الثغر فسار حتى صار إلى موضع أقام فيه ليريح ويستريح وليسلك الناس من المضيق الذي بين أيديهم ووافى ابن الأقطع عسكر الأفشين بما أصاب من الغنائم وكان عسكر المعتصم على حدة وعسكر الأفشين على حدة بين كل عسكر قدر ميلين أو أكثر واعتل أشناس فركب المعتصم صلاة الغداة يعوده فجاء إلى مضربه فعاده ولم يكن الأفشين لحقه بعد ثم خرج المعتصم منصرفا فتلقاه الأفشين في الطريق فقال له المعتصم تريد