محمد بن جرير الطبري

275

تاريخ الطبري

بعد ثلاثة أصوات وإلا بيع العلق فكان يفعل ذلك في اليوم الخامس فكان ينادى على الرقيق خمسة خمسة وعشرة عشرة والمتاع الكثير جملة واحدة قال وكان ملك الروم قد وجه رسولا في أول ما نزل المعتصم على عمورية فأمر به المعتصم فأنزل على موضع الماء الذي كان الناس يستقون منه وكان بينه وبين عمورية ثلاثة أميال ولم يأذن له في المصير إليه حتى فتح عمورية فلما فتحها أذن له في الانصراف إلى ملك الروم فانصرف وانصرف المعتصم يريد الثغور وذلك أنه بلغه أن ملك الروم يريد الخروج في أثره أو يريد التعبث بالعسكر فمضى في طريق الجادة مرحلة ثم رجع إلى عمورية وأمر الناس بالرجوع ثم عدل عن طريق الجادة إلى طريق وادى الجور ففرق الاسرى على القواد ودفع إلى كل قائد من القواد طائفة منهم يحفظهم ففرقهم القواد على أصحابهم فساروا في طريق نحوا من أربعين ميلا ليس فيه ماء فكان كل من امتنع من الاسرى أن يمشى معهم لشدة العطش الذي أصابهم ضربوا عنقه فدخل الناس في البرية في طريق وادى الجور فأصابهم العطش فتساقط الناس والدواب وقتل بعض الاسرى بعض الجند وهرب وكان المعتصم قد تقدم العسكر فاستقبل الناس ومعه الماء قد حمله من الموضع الذي نزله وهلك الناس في هذا الوادي من العطش وقال الناس للمعتصم إن هؤلاء الاسرى قد قتلوا بعض جندنا فأمر عند ذلك بسيل الرومي بتمييز من له القدر منهم فعزلوا ناحية ثم أمر بالباقين فأصعدوا إلى الجبال وأنزلوا إلى الأودية فضربت أعناقهم جميعا وهم مقدار ستة آلاف رجل قتلوا في موضعين بوادي الجور وموضع آخر ورحل المعتصم من ذلك الموضع يريد الثغر حتى دخل طرسوس وكان قد نصب له الحياض من الأدم حول العسكر من الماء إلى العسكر بعمورية والحياض مملؤة والناس يشربون منها لا يتعبون في طلب الماء وكانت الوقعة التي وقعت بين الأفشين وملك الروم فيما ذكر يوم الخميس لخمس بقين من شعبان وكانت اناخة المعتصم على عمورية يوم الجمعة لست خلون من شهر رمضان وقفل بعد خمسة وخمسين يوما وقال الحسين بن الضحاك الباهلي يمدح الأفشين ويذكر