محمد بن جرير الطبري

272

تاريخ الطبري

القواد معه وكان باقي القواد الذين دون الخاصة وقوفا رجالة فقال المعتصم ما كان أحسن الحرب اليوم فقال عمرو الفرغاني الحرب اليوم أجود منها أمس وسمعها اشناس فأمسك فلما انتصف النهار وانصرف المعتصم إلى مضربه يتغدى وانصرف القواد إلى مضاربهم يتغدون وقرب أشناس من باب مضربه ترجل له القواد كما كانوا يفعلون وفيهم عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل بن هشام فمشوا بين يديه كعادتهم عند مضربه فقال لهم اشناس يا أولاد الزنا أين تمشون بين يدي كان ينبغي أن تقاتلوا أمس حيث تقفون بين يدي أمير المؤمنين فتقولون إن الحرب اليوم أحسن منها أمس كأن أمس يقاتل غيركم انصرفوا إلى مضاربكم فلما انصرف عمر والفرغاني وأحمد بن الخليل بن هشام قال أحدهما للآخر أما ترى هذا العبد ابن الفاعلة يعنى اشناس ما صنع بنا اليوم أليس الدخول إلى بلاد الروم أهون من هذا الذي سمعناه اليوم فقال عمرو الفرغاني لأحمد بن الخليل وكان عند عمرو خبر يا أبا العباس سيكفيك الله أمره عن قريب أبشر فأوهم أحمد أن عنده خبرا فألح عليه أحمد يسأله فأخبره بما هم فيه وقال إن العباس ابن المأمون قد تم أمره وسنبايع له ظاهرا ونقتل المعتصم واشناس وغيرهما عن قريب ثم قال له أشير عليك أن تأتى العباس فتقدم فتكون في عداد من مال إليه فقال له أحمد هذا أمر لا أحسبه ينم فقال له عمر وقد تم وفرغ وأرشده إلى الحارث السمرقندي قرابة سلمة بن عبيد الله بن الوضاح وكان المتولي لايصال الرجال إلى العباس وأخذ البيعة عليهم فقال له عمرو أنا أجمع بينك وبين الحارث حتى تصير في عداد أصحابنا فقال له أحمد أنا معكم إن كان هذا الامر يتم فيما بيننا وبين عشرة أيام وإن جاوز ذلك فليس بيني وبينكم عمل فذهب الحارث فلقى العباس فأخبره أن عمرا قد ذكره لأحمد بن الخليل فقال له ما كنت أحب أن يطلع الخليل على شئ من أمرنا أمسكوا عنه ولا تشركوه في شئ من أمركم دعوه بينهما فأمسكوا عنه * فلما كان في اليوم الثالث كانت الحرب على أصحاب أمير المؤمنين خاصة ومعهم المغاربة والأتراك والقيم بذلك إيتاخ فقاتلوا فأحسنوا