محمد بن جرير الطبري
268
تاريخ الطبري
عن هذين فإنا قد أعطيناهما الأمان حتى دلونا فخلى مالك عنهما ثم سار بهم العلج إلى الموضع الذي سماه لهم فأشرف بهم على العسكر عسكر أهل أنقرة وهم في طرف ملاحة فلما رأوا العسكر صاحوا بالنساء والصبيان فدخلوا الملاحة ووقفوا لهم على طرف الملاحة يقاتلون بالقنا ولم يكن موضع حجارة ولا موضع خيل وأخذوا منهم عدة أسرى وأصابوا في الاسرى عدة بهم جراحات عنق من جراحات متقدمة فساءلوهم عن تلك الجراحات فقالوا كنا في وقعة الملك مع الأفشين فقالوا لهم حدثونا بالقضية فأخبروهم أن الملك كان معسكرا على أربعة فراسخ من اللمس حتى جاءه رسول أن عسكرا ضخما قد دخل من ناحية الارمنياق فاستخلف على عسكره رجلا من أهل بيته وأمره بالمقام في موضعه فان ورد عليه مقدمة ملك العرب واقعه إلى أن يذهب هو فيواقع العسكر الذي دخل الارمنياق يعنى عسكر الأفشين فقال أميرهم نعم وكنت ممن سار مع الملك فواقعناهم صلاة الغداة فهزمناهم وقتلنا رجالتهم كلهم وتقطعت عساكرنا في طلبهم فلما كان الظهر رجع فرسانهم فقاتلونا قتالا شديدا حتى حرقوا عسكرنا واختلطوا بنا واختلطنا بهم فلم ندر في أي كردوس الملك فلم نزل كذلك إلى وقت العصر ثم رجعنا إلى موضع عسكر الملك الذي كنا فيه فلم نصادفه فرجعنا إلى موضع معسكر الملك الذي خلفه على اللمس فوجدنا العسكر قد انتقض وانصرف الناس عن الرجل قرابة الملك الذي كان الملك استخلفه على العسكر فأقمنا على ذلك ليلتنا فلما كان الغد وافانا الملك في جماعة يسيرة فوجد عسكره قد اختل وأخذ الذي استخلفه على العسكر فضرب عنقه وكتب إلى المدن والحصون ألا يأخذوا رجلا ممن انصرف من عسكر الملك إلا ضربوه بالسياط ويرجع إلى موضع سماه لهم الملك انحاز إليه ليجتمع إليه الناس ويعسكر به ليناهض ملك العرب ووجه خادما له خصيا إلى أنقرة على أن يقيم بها ويحفظ أهلها إن نزل بها ملك العرب قال الأسير فجاء الخصي إلى أنقرة وجئنا معه فإذا أنقرة قد عطلها أهلها وهربوا منها فكتب الخصي إلى ملك الروم يعلمه ذلك فكتب إليه الملك يأمره بالمسير إلى عمورية قال وسألت عن الموضع الذي قصد إليه أهلها