محمد بن جرير الطبري
267
تاريخ الطبري
أسر عدة أسرى في طريقه فأمر بهم فضربت أعناقهم حتى بقي منهم شيخ كبير فقال الشيخ ما ينتفع بقتلى وأنت في هذا الضيق وعسكرك أيضا في ضيق من الماء والزاد وههنا قوم قد هربوا من أنقرة خوفا من أن ينزل بهم ملك العرب وهم بالقرب منا ههنا معهم من الميرة والطعام والشعير شئ كثير فوجه معي قوما لأدفعهم إليهم وخل سبيلي فنادى منادى أشناس من كان به نشاط فليركب فركب معه قريب من خمسمائة فارس فخرج أشناس حتى صار من العسكر على ميل وبرز معه من نشط من الناس ثم برز فضرب دابته بالسوط فركض قريبا من ميلين ركضا شديدا ثم وقف ينظر إلى أصحابه خلفه فمن لم يلحق بالكردوس لضعف دابته رده إلى العسكر ودفع الرجل الأسير إلى مالك بن كيدر وقال له متى ما أراك هذا سبيا وغنيمة كثيرة ؟ سبيله على ما ضمنا له فسار بهم الشيخ إلى وقت العتمة فأوردهم على واد وحشيش كثير فأمرج الناس دوابهم في الحشيش حتى شبعت وتعشى الناس وشربوا حتى رووا ثم سار بهم حتى أخرجهم من الغيضة وسار أشناس من موضعه الذي كان به متوجها إلى أنقرة وأمر مالك بن كيدر والأدلاء الذين معه أن يوافوه بأنقرة فسار بهم الشيخ العلج بقية ليلتهم يدور بهم في جبل ليس يخرجهم منه فقال الأدلاء لمالك بن كيدر هذا الرجل يدور بنا فسأله مالك عما ذكر الأدلاء فقال صدقوا القوم الذين تريدهم خارج الجبل وأخاف أن أخرج من الجبل بالليل فيسمعوا صوت حوافر الخيل على الصخر فيهربوا فإذا خرجنا من الجبل ولم نر أحدا قتلتني ولكن أدور بك في هذا الجبل إلى الصبح فإذا أصبحنا خرجنا إليهم فأريتك إياهم حتى آمن أن تقتلني فقال له مالك ويحك فأنزلنا في هذا الجبل حتى نستريح فقال رأيك فنزل مالك ونزل الناس على الصخرة وأمسكوا لجم دوابهم حتى انفجر الصبح فلما طلع الفجر قال وجهوا رجلين يصعدان هذا الجبل فينظران ما فوقه فيأخذان من أدركا فيه فصعد أربعة من الرجال فأصابوا رجلا وامرأة فأنزلوهما فساءلهما العلج أين بات أهل أنقرة فسموا لهم الموضع الذي باتوا فيه فقال لمالك خل