محمد بن جرير الطبري

264

تاريخ الطبري

فلحقوا بالروم حين قاتلهم إسحاق بن إبراهيم بن مصعب جماعة رئيسهم بارسيس وكان ملك الروم قد فرض لهم وزوجهم وصيرهم مقاتلة يستعين بهم في أهم أموره إليه فلما دخل ملك الروم زبطرة وقتل الرجال الذين فيها وسبى الذراري والنساء التي فيها وأحرقها بلغ النفير فيما ذكر إلى سامرا وخرج أهل ثغور الشأم والجزيرة وأهل الجزيرة إلا من لم يكن عنده دابة ولا سلاح واستعظم المعتصم ذلك فذكر أنه لما انتهى إليه الخبر بذلك صاح في قصره النفير ثم ركب دابته وسمط خلفه شكالا وسكة حديد وحقيبة فلم يستقم له أن يخرج إلا بعد التعبية فجلس فيما ذكر في دار العامة وقد أحضر من أهل مدينة السلام قاضيها عبد الرحمن بن إسحاق وشعيب بن سهل ومعهما ثلاثمائة وثمانية وعشرون رجلا من أهل العدالة فأشهدهم على ما وقف من الضياع فجعل ثلثا لولده وثلثا لله وثلثا لمواليه ثم عسكر بغربي دجلة وذلك يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى الأولى ووجه عجيف بن عنبسة وعمرا الفرغاني ومحمد كوته وجماعة من القواد إلى زبطرة إعانة لأهلها فوجدوا ملك الروم قد انصرف إلى بلاده بعد ما فعل ما قد ذكرناه فوقفوا قليلا حتى تراجع الناس إلى قراهم واطمأنوا فلما ظفر المعتصم ببابك قال أي بلاد الروم أمنع وأحصن فقيل عمورية لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الاسلام وهى عين النصرانية وبنكها وهى أشرف عندهم من القسطنطينية ( وفى هذه السنة ) شخص المعتصم غازيا إلى بلاد الروم وقيل كان شخوصه إليها من سامرا في سنة 224 وقيل في سنة 222 بعد قتله بابك * فذكر أنه تجهز جهازا لم يتجهز مثله قبله خليفة قط من السلاح والعدد والآلة وحياض الأدم والبغال والروايا والقرب وآلة الحديد والنفط وجعل على مقدمته أشناس ويتلوه محمد بن إبراهيم وعلى ميمنته ايتاخ وعلى ميسرته جعفر بن دينار بن عبد الله الخياط وعلى القلب عجيف بن عنبسة ولما دخل بلاد الروم أقام على نهر اللمس وهو على سلوقية قريبا من البحر بينه وبين طرسوس مسيرة يوم وعليه يكون الفداء إذا فودى بين المسلمين والروم وأمضى المعتصم الأفشين حيدر بن كاوس إلى سروج وأمره بالبروز منها والدخول من