محمد بن جرير الطبري
255
تاريخ الطبري
ليقفوهم على الطريق وأمرهم بحراسة الطريق في الليل لئلا يخرج منه أحد وكان يوجه إلى كل عسكر من هذه العساكر الميرة من عسكره وكانت هذه العساكر خمسة عشر عسكرا فكانوا كذلك حتى ورد كتاب أمير المؤمنين المعتصم بالذهب مختوما فيه أمان لبابك فدعا الأفشين من كان استأمن إليه من أصحاب بابك وفيهم ابن له كبيرا كبر ولده فقال له وللاسرى هذا ما لم أكن أرجوه من أمير المؤمنين ولا أطمع له فيه أن يكتب إليه وهو في هذه الحال بأمان فمن يأخذه منكم ويذهب به إليه فلم يجسر على ذلك أحد منهم فقال بعضهم أيها الأمير ما فينا أحد يجترئ أن يلقاه بهذا فقال له الأفشين ويحك إنه يفرح بهذا قال أصلح الله الأمير نحن أعرف بهذا منك قال فلا بد لكم من أن تهبوا لي نفسكم وتوصلوا هذا الكتاب إليه فقام رجلان منهم فقالا له اضمن لنا أنك تجرى على عيالاتنا فضمن لهما الأفشين ذلك وأخذ الكتاب وتوجها فلم يزالا يدوران في الغيضة حتى أصاباه وكتب معهما ابن بابك بكتاب يعلمه الخبر ويسأله أن يصير إلى الأمان فهو أسلم له وخير فدفعا إليه كتاب ابنه فقرأه وقال أي شئ كنتم تصنعون قالا أسر عيالاتنا في تلك الليلة وصبياننا ولم نعرف موضعك فنأتيك وكنا في موضع تخوفنا أن يأخذونا فطلبنا الآمان فقال للذي كان الكتاب معه هذا لا أعرفه ولكن أنت يا ابن الفاعلة كيف اجترأت على هذا أن تجيئني من عند ذاك ابن الفاعلة فأخذه وضرب عنقه وشد الكتاب على صدره مختوما لم يفضه ثم قال للآخر اذهب وقل لذاك ابن الفاعلة يعنى ابنه حيث يكتب إلى وكتب إليه لو أنك لحقت بي واتبعت دعوتك حتى يجيئك الامر يوما كنت ابني وقد صح عندي الساعة فساد أمك الفاعلة يا ابن الفاعلة عسى أن أعيش بعد اليوم قد كنت باسم هذه الرياسة وحيث ما كنت أو ذكرت كنت ملكا ولكنك من جنس لاخير فيه وأنا أشهد أنك لست يا بني تعيش يوما واحدا وأنت رئيس خير أو تعيش أربعين سنة وأنت عبد ذليل ورحل من موضعه ووجه مع الرجل ثلاثة نفر حتى أصعدوه من موضع من المواضع ثم لحقوا ببابك فلم يزل في تلك الغيضة حتى فنى زاده وخرج مما يلي طريقا كان عليه بعض