محمد بن جرير الطبري
246
تاريخ الطبري
كراديس في طرف أبياتهم وكان بابك يخرج عسكرا مع آذين فيقف على تل بإزاء هؤلاء الثلاثة الكراديس خارجا من البذ لئلا يتقدم أحد من عساكر الأفشين إلى باب البذ وكان الأفشين يقصد إلى باب البذ وبأمرهم إذا عبروا بالوقوف فقط وترك المحاربة وكان بابك إذا أحس بعساكر الأفشين أنها قد تحركت من الخندق تريده فرق أصحابه كمناء ولم يبق معه إلا نفير يسير وبلغ ذلك الأفشين ولم يكن يعرف المواضع التي يكمنون فيها ثم أتاه الخبر بأن الخرمية قد خرجوا جميعا ولم يبق مع بابك الا شرذمة من أصحابه وكان الأفشين إذا صعد إلى ذلك الموضع بسط له نطع ووضع له كرسي وجلس على تل مشرف يشرف على باب قصر بابك والناس كراديس وقوف من كان معه من هذا جانب الوادي أمره بالنزول عن دابته ومن كان من ذاك الجانب مع أبي سعيد وجعفر الخياط وأصحابه وأحمد بن الخليل لم ينزل لقربه من العدو فهم وقوف على ظهور دوابهم ويفرق رجالته الكوهبانية ليفتشوا الأودية طمع أن يقع على مواضع الكمناء فيعرفها فكانت هذه حالته في التفتيش إلى بعد الظهر والخرمية بين يدي بابك يشربون النبيذ ويزمرون بالسرنايات ويضربون بالطبول حتى إذا صلى الأفشين الظهر تقدم فانحدر إلى خندقه بروذ الروذ فكان أول من ينحدر أبو سعيد ثم أحمد بن الخليل ثم جعفر بن دينار ثم ينصرف الأفشين وكان مجيئه ذلك مما يغيظ بابك وانصرافه فإذا دنا الانصراف ضربوا بصنوجهم ونفخوا بوقاتهم استهزاء ولا يبرح بخار اخذاه من العقبة التي هو عليها حتى تجوزه الناس جميعا ثم ينصرف في آثارهم فلما كان في بعض أيامهم ضجرت الخرمية من المعادلة والتفتيش الذي كان يفتش عليهم فانصرف الأفشين كعادته وانصرفت الكراديس أولا فأولا وعبر أبو سعيد الوادي وعبر أحمد بن الخليل وعبر بعض أصحاب جعفر الخياط فتح الخرمية باب خندقهم وخرج منهم عشرة فوارس وحملوا على من بقي من أصحاب جعفر الخياط في ذلك الموضع وارتفعت الضجة في العسكر فرجع جعفر مع كردوس من أصحابه بنفسه فحمل على أولئك الفرسان حتى ردهم إلى باب البذ ثم وقعت الضجة في العسكر فرجع