محمد بن جرير الطبري

238

تاريخ الطبري

بذلك وسمى له الرجل فعرفه ابن البعيث فأخبر ابن البعيث بغا بذلك فوقف بغا وشاور أصحابه فقال بعضهم هذا باطل هذه خدعة ليس من هذا شئ فقال بعض الكوهبانيين ان هذا رأس جبل أعرفه من صعد إلى رأسه نظر إلى عسكر الأفشين فصعد بغا والفضل بن كاوس وجماعة منهم ممن نشط فأشرفوا على الموضع فلم يروا فيه عسكر الأفشين فتيقنوا أنه قد مضى وتشاوروا فرأوا أن ينصرف الناس راجعين في صدر النهار قبل أن يجنهم الليل فأمر بغا داود سياه بالانصراف فتقدم داود وجد في السير ولم يقصد الطريق الذي كان دخل منه إلى هشتادسر مخافة المضايق والعقاب وأخذ الطريق الذي كان دخل منه في المرة الأولى يدور حول هشتادسر وليس فيه مضيق إلا في موضع واحد فسار بالناس وبعث بالرجالة فطرحوا رماحهم وأسلحتهم في الطريق ودخلتهم وحشة شديدة ورعب وصار بغا والفضل بن كاوس وجماعة القواد في الساقة وظهرت طلائع بابك فكلما نزل هؤلاء جبلا صعدته طلائع بابك يتراءون لهم مرة ويغيبون عنهم مرة وهم في ذلك يقفون آثارهم وهم قدر عشرة فرسان حتى كان بين الصلاتين الظهر والعصر فنزل بغا ليتوضأ ويصلى فتدانت منه طلائع بابك فبرزوا لهم وصلى بغا ووقف في وجوههم فوقفوا حين رأوه فتخوف بغا على عسكره أن يواقعه الطلائع من ناحية ويدور عليهم في بعض الجبال والمضايق قوم آخرون فشاور من حضره وقال لست آمن أن يكونوا جعلوا هؤلاء مشغلة يحبسوننا عن المسير ويقدمون أصحابهم ليأخذوا على أصحابنا المضايق فقال له الفضل بن كاوس ليس هؤلاء أصحاب نهار وإنما هم أصحاب ليل وإنما يتخوف على أصحابنا من الليل فوجه إلى داود سياه ليسرع السير ولا ينزل ولو صار إلى نصف الليل حتى يجاوز المضيق ونقف نحن ههنا فان هؤلاء ما داموا يروننا في وجوههم لا يسيرون فنماطلهم وندافعهم قليلا قليلا حتى تجئ الظلمة فإذا جاءت الظلمة لم يعرفوا لنا موضعا وأصحابنا يسيرون فينفذون أولا فأولا فان أخذ علينا نحن المضيق تخلصنا من طريق هشتادسر أو من طريق آخر وأشار غيره على بغا فقال إن العسكر قد تقطع وليس يدرك أوله