محمد بن جرير الطبري

235

تاريخ الطبري

إليه يوما فقلت له مستخليا به يا أبا العباس إن الناس يدخلون بيني وبينك بما أكره وتكره وأنت أمرؤ قد عرفت أخلاقك وقد عرفها الداخلون بيننا فإذا حركت فيك بحق فاجعله باطلا وعلى ذلك فما أدع نصيحتك وأداء ما يجب على في الحق لك وقد أراك كثيرا ما ترد على أمير المؤمنين أجوبة غليظة ترمضه وتقدح في قلبه والسلطان لا يحتمل هذا لابنه لا سيما إذا كثر ذلك وغلظ قال وما ذاك يا أبا عبد الله قلت أسمعه كثيرا ما يقول لك نحتاج إلى كذا من المال لنصرفه في وجه كذا فتقول ومن يعطيني هذا وهذا مالا يحتمله الخلفاء قال فما أصنع إذا طلب منى ما ليس عندي قلت تصنع أن تقول يا أمير المؤمنين نحتال في ذاك بحيلة فتدفع عنك أياما إلى أن يتهيأ وتحمل إليه بعض ما يطلب وتسوفه بالباقي قال نعم أفعل وأصير إلى ما أشرت به قال فوالله لكأني كنت أغريه بالمنع فكان إذا عاوده بمثل ذلك من القول عاد إلى مثل ما يكره من الجواب قال فلما كثر ذلك عليه دخل يوما إليه وبين يديه حزمة نرجس غض فأخذها المعتصم فهزها ثم قال حياك الله يا أبا العباس فأخذها الفضل بيمينه وسل المعتصم خاتمه من أصبعه بيساره وقال له بكلام خفى أعطني خاتمي فانتزعه من يده ووضعه في يد ابن عبد الملك ( وحج بالناس ) في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد * ثم دخلت سنة إحدى وعشرين ومائتين * * ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث * فمن ذلك الوقعة التي كانت بين بابك وبغا الكبير من ناحية هشتادسر فهزم بغا واستبيح عسكره ( وفيها ) واقع الأفشين بابك وهزمه * ذكر الخبر عن هذه الوقعة وكيف كان السبب فيها * ذكر أن بغا الكبير قدم بالمال الذي قد مضى ذكره وأن المعتصم وجهه معه إلى الأفشين عطاء للجند الذي كان معه ولنفقات الأفشين على الأفشين وبالرجال الذين توجهوا معه إليه فأعطى الأفشين أصحابه وتجهز بعد النيروز ووجه بغا في