محمد بن جرير الطبري
230
تاريخ الطبري
الموضع الذي كان يقف فيه علم صاحب النهر فوقفوا في غير موضع صاحب النهر وجاء الهيثم فوقف في موقفه فأنكر ما رأى فوجه ابن عم له فقال له اذهب إلى هذا البغيض فقل له لأي شئ وقوفك فجاء ابن عم الهيثم فلما رأى القوم أنكرهم لما دنا منهم فرجع إلى الهيثم فقال له ان هؤلاء القوم لست أعرفهم فقال له الهيثم أخزاك الله ما أجبنك ووجه خمسة فرسان من قبله فلما جاؤوا وقربوا من بابك خرج من الخرمية رجلان فتلقوهما وأنكروهما وأعلموهما أنهم قد عرفوهما ورجعوا إلى الهيثم ركضا فقالوا إن الكافر قد قتل علوية وأصحابه وأخذوا أعلامهم ولباسهم فرحل هيثم منصرفا فأتى القافلة التي جاء بها معه وأمرهم أن يركضوا ويرجعوا لئلا يؤخذوا ووقف هو في أصحابه يسير بهم قليلا قليلا ويقف بهم قليلا ليشغل الخرمية عن القافلة وصار شبيها بالحامية لهم حتى وصلت القافلة إلى الحصن الذي يكون فيه الهيثم وهو أرشق وقال لأصحابه من يذهب منكم إلى الأمير وإلى أبي سعيد فيعلمهما وله عشرة آلاف درهم وفرس بدل فرسه إن نفق فرسه فله مثل فرسه على مكانه فتوجه رجلان من أصحابه على فرسين فارهين يركضان ودخل الهيثم الحصن وخرج بابك فيمن معه فنزل بالحصن ووضع له كرسي وجلس على شرف بحيال الحصن وأرسل إلى الهيثم خل عن الحصن وانصرف حتى أهدمه فأبى الهيثم وحاربه وكان مع الهيثم في الحصن ستمائة راجل وأربعمائة فارس وله خندق حصين فقاتله وقعد بابك فيمن معه ووضع الخمر بين يديه ليشربها والحرب مشتبكة كعادته ولقى الفارسان الأفشين على أقل من فرسخ من أرشق فساعة نظر إليهما من بعيد قال لصاحب مقدمته أرى فارسين يركضان ركضا شديدا ثم قال اضربوا الطبل وانشروا الاعلام واركضوا نحو الفارسين ففعل أصحابه ذلك وأسرعوا السير وقال لهم صيحوا بهما لبيك لبيك فلم يزل الناس في طلق واحد متراكضين يكسر بعضهم بعضا حتى لحقوا بابك وهو جالس فلم يتدارك أن يتحول ويركب حتى وافته الخيل والناس واشتبكت الحرب فلم يفلت من رجالة بابك أحد وأفلت هو في نفر يسير ودخل موقان وقد تقطع عنه أصحابه وأقام