محمد بن جرير الطبري

225

تاريخ الطبري

يقال لها الصافية في خمسة آلاف رجل وصار عجيف إلى نهر يحمل من دجلة يقال له بردودا فلم يزل مقيما عليه حتى سده وقيل إن عجيفا إنما ضرب عسكره بقرية أسفل واسط يقال لها نجيدا ووجه هارون بن نعيم بن الوضاح القائد الخراساني إلى موضع يقال له الصافية في خمسة آلاف رجل ومضى عجيف في خمسة آلاف إلى بردودا فأقام عليه حتى سده وسد أنهارا أخر كانوا يدخلون منها ويخرجون فحصرهم من كل وجه وكان من الأنهار التي سدها عجيف نهر يقال له العروس فلما أخذ عليهم طرقهم حاربهم وأسر منهم خمسمائة رجل وقتل منهم في المعركة ثلاثمائة رجل فضرب أعناق الاسرى وبعث برؤس جميعهم إلى باب المعتصم ثم أقام عجيف بإزاء الزط خمسة عشر يوما فظفر منهم بخلق كثير وكان رئيس الزط رجلا يقال له محمد بن عثمان وكان صاحب أمره والقائم بالحرب سملق ومكث عجيف يقاتلهم فيما قيل تسعة أشهر ( وحج ) بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد * ثم دخلت سنة عشرين ومائتين * * ذكر ما كان فيها من الاحداث * فمن ذلك ما كان من دخول عجيف بالزط بغداد وقهره إياهم حتى طلبوا منه الأمان فآمنهم فخرجوا إليه في ذي الحجة سنة 219 على أنهم آمنون على دمائهم وأموالهم وكانت عدتهم فيما ذكر سبعة وعشرين ألفا المقاتلة منهم اثنا عشر ألفا وأحصاهم عجيف سبعة وعشرين ألف إنسان بين رجل ومرأة وصبي ثم جعلهم في السفن وأقبل بهم حتى نزل الزعفرانية فأعطى أصحابه دينارين دينارين جائزة وأقام بها يوما وعبأهم في زواريقهم على هيئتهم في الحرب معهم البوقات حتى دخل بهم بغداد يوم عاشوراء سنة 220 والمعتصم بالشماسية في سفينة يقال لها الزو حتى مر به الزط على تعبئتهم ينفخون بالبوقات فكان أولهم بالقفص وآخرهم بحذاء الشماسية وأقاموا في سفنهم ثلاثة أيام ثم عبر بهم إلى الجانب الشرقي فدفعوا إلى ( 10 - 7 )