محمد بن جرير الطبري

216

تاريخ الطبري

فقال يا علوية لمن هذا الشعر فقال للقاضي قال أي قاض ويحك قال قاضى دمشق فقال يا أبا إسحاق اعزله قال قد عزلته قال فيحضر الساعة قال فأحضر شيخ مخضوب قصير فقال له المأمون من تكون قال فلان بن فلان الفلاني قال تقول الشعر قال قد كنت أقوله فقال يا علوية أنشده الشعر فأنشده فقال هذا الشعر لك قال نعم يا أمير المؤمنين ونساؤه طوالق وكل ما يملك في سبيل الله إن كان قال الشعر منذ ثلاثون سنة إلا في زهد أو معاتبة صديق فقال يا أبا إسحاق اعزله فما كنت أولى رقاب المسلمين من يبدأ في هزله بالبراءة من الاسلام ثم قال اسقوه فأتى بقدح فيه شراب فأخذه وهو يرتعد فقال يا أمير المؤمنين ما ذقته قط قال فلعلك تريد غيره قال لم أذق منه شيئا قط قال فحرام هو قال نعم يا أمير المؤمنين قال أولى لك بها نجوت اخرج ثم قال يا علوية لا تقل برئت من الاسلام ولكن قل حرمت مناي منك إن كان ذا الذي * أتاك به الواشون عنى كما قالوا قال وكنا مع المأمون بدمشق فركب يريد جبل الثلج فمر ببركة عظيمة من برك بنى أمية وعلى جوانبها أربع سروات وكان الماء يدخلها سيحا ويخرج منها فاستحسن المأمون الموضع فدعا ببز ما ورد ورطل وذكر بنى أمية فوضع منهم وتنقصهم فأقبل علوية على العود واندفع يغنى أولئك قومي بعد عز وثروة * تفانوا فألا أذرف العين أكمدا فضرب المأمون الطعام برجله ووثب وقال لعلويه يا ابن الفاعلة لم يكن لك وقت تذكر فيه مواليك إلا في هذا الوقت فقال مولاكم زرياب عند موالى يركب في مائة غلام وأنا عندكم أموت من الجوع فغضب عليه عشرين يوما ثم رضى عنه قال وزرياب مولى المهدى صار إلى الشأم ثم صار إلى المغرب إلى بنى أمية هناك * وذكر السليطي أبو علي عن عمارة بن عقيل قال أنشدت المأمون قصيدة فيها مديح له هي مائة بيت فابتدئ بصدر البيت فيبادرني إلى قافيته كما قفيته فقلت والله يا أمير المؤمنين ما سمعها منى أحد قط قال هكذا ينبغي أن يكون