محمد بن جرير الطبري

212

تاريخ الطبري

له يا أمير المؤمنين انظر لعرب الشأم كما نظرت لعجم أهل خراسان فقال أكثرت على يا أخا أهل الشأم والله ما أنزلت قيسا عن ظهور الخيل إلا وأنا أرى أنه لم يبق في بيت مالي درهم واحد وأما اليمن فوالله ما أحببتها ولا أحبتني قط وأما قضاعة فسادتها تنتظر السفياني وخروجه فتكون من أشياعه وأما ربيعة فساخطة على الله منذ بعث نبيه من مضر ولم يخرج اثنان إلا خرج أحدهما شاريا أعزب فعل الله بك وذكر عن سعيد بن زياد أنه لما دخل على المأمون بدمشق قال له أرني الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم قال فأريته قال فقال إني لاشتهى ان أدرى أي شئ هذا الغشاء على هذا الخاتم قال فقال له أبو إسحاق حل العقد حتى تدرى ما هو قال فقال ما أشك ان النبي صلى الله عليه وسلم عقد هذا العقد وما كنت لأحل عقدا عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال للواثق خذه فضعه على عينك لعل الله أن يشفيك قال وجعل المأمون يضعه على عينه ويبكى وذكر عن العيشي صاحب إسحاق بن إبراهيم أنه قال كنت مع المأمون بدمشق وكان قد قل المال عنده حتى ضاق وشكا ذلك إلى أبي إسحاق المعتصم فقال له يا أمير المؤمنين كأنك بالمال وقد وافاك بعد جمعة قال وكان حمل إليه ثلاثون ألف ألف من خراج ما يتولاه له قال فلما ورد عليه ذلك المال قال المأمون ليحيى بن أكثم اخرج بنا ننظر إلى هذا المال قال فخرج حتى أصحرا ووقفا ينظرانه وكان قد هيئ بأحسن هيئة وحليت أباعره وألبست الأحلاس الموشاة والجلال المصبغة وقلدت العهن وجعلت البدر بالحرير الصيني الأحمر والأخضر والأصفر وأبديت رؤوسها قال فنظر المأمون إلى شئ حسن واستكثر ذلك فعظم في عينه واستشرفه الناس ينظرون إليه ويعجبون منه فقال المأمون ليحيى يا أبا محمد ينصرف أصحابنا هؤلاء الذين تراهم الساعة خائبين إلى منازلهم وننصرف بهذه الأموال قد ملكناها دونهم إنا إذا للئام ثم دعا محمد بن يزداد فقال له وقع لآل فلان بألف ألف ولآل فلان بمثلها ولآل فلان بمثلها قال فوالله إن زال كذلك حتى فرق أربعة وعشرين ألف ألف درهم ورجله في الركاب ثم قال ادفع الباقي إلى المعلى