محمد بن جرير الطبري
205
تاريخ الطبري
لجعفر بن عيسى الحسنى مسائله فتقدم إلى جعفر بن عيسى في رفضه وترك الثقة به والاستنامة إليه وأما يحبى بن عبد الرحمن العمرى فإنه كان من ولد عمر بن الخطاب فجوابه معروف وأما محمد بن الحسن بن علي بن عاصم فإنه لو كان مقتديا بمن مضى من سلفه لم ينتحل النحلة التي حكيت عنه وانه بعد صبي يحتاج إلى تعلم وقد كان أمير المؤمنين وجه إليك المعروف بأبي مسهر بعد أن نصه أمير المؤمنين عن محنته في القرآن فجمجم عنها ولجلج فيها حتى دعى له أمير المؤمنين بالسيف فأقر ذميما فأنصصه عن اقراره فإن كان مقيما عليه فأشهر ذلك وأظهره إن شاء الله ومن لم يرجع عن شركه ممن سميت لأمير المؤمنين في كتابك وذكره أمير المؤمنين لك أو أمسك عن ذكره في كتابه هذا ولم يقل ان القرآن مخلوق بعد بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدى فاحملهم أجمعين موثقين إلى عسكر أمير المؤمنين مع من يقوم بحفظهم وحراستهم في طريقهم حتى يؤديهم إلى عسكر أمير المؤمنين ويسلمهم إلى من يؤمن بتسليمهم إليه لينصهم أمير المؤمنين فإن لم يرجعوا ويتوبوا حملهم جميعا على السيف إن شاء الله ولا قوة الا بالله وقد أنفذ أمير المؤمنين كتابه هذا في خريطة بندارية ولم ينظر به اجتماع الكتب الخرائطية معجلا به تقربا إلى الله عز وجل بما أصدر من الحكم ورجاء ما اعتمد وادراك ما أمل من جزيل ثواب الله عليه فأنفذ لما أتاك من أمر المؤمنين وعجل إجابة أمير المؤمنين بما يكون منك في خريطة بندارية مفردة عن سائر الخرائط لتعرف أمير المؤمنين ما يعلمونه إن شاء الله وكتب سنة 218 فأجاب القوم كلهم حين أعاد القول عليهم إلى أن القرآن مخلوق الا أربعة نفر منهم أحمد بن حنبل وسجادة والقواريري ومحمد بن نوح المضروب فامر بهم إسحاق بن إبراهيم فشدوا في الحديد فلما كان من الغد دعا بهم جميعا يساقون في الحديد فأعاد عليهم المحنة فاجابه سجادة إلى أن القرآن مخلوق فأمر باطلاق قيده وخلى سبيله وأصر الآخرون على قولهم فلما كان من بعد الغد عاودهم أيضا فأعاد عليهم القول فأجاب القواريري إلى أن القرآن مخلوق فأمر بإطلاق قيده وخلى سبيله وأصر أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح على قولهما ولم يرجعا