محمد بن جرير الطبري

201

تاريخ الطبري

عليه الرقعة ووقفه عليها فأقر بما فيها ثم قال من لم يقل هذا القول فهو كافر فقال القرآن مخلوق هو قال القرآن كلام الله والله خالق كل شئ وما دون الله مخلوق وأمير المؤمنين إما سنا وبسببه سمعنا عامة العلم وقد سمع ما لم نسمع وعلم ما لم نعلم وقد قلده الله أمرنا فصار يقيم حجنا وصلاتنا ونؤدي إليه زكاة أموالنا ونجاهد معه ونرى إمامته إمامة وإن أمرنا إئتمرنا وإن نهانا انتهينا وإن دعانا أجبنا قال القرآن مخلوق هو فأعاد عليه أبو حسان مقالته قال إن هذه مقالة أمير المؤمنين قال قد تكون مقالة أمير المؤمنين ولا يأمر بها الناس ولا يدعوهم إليها وإن أخبرتني أن أمير المؤمنين أمرك أن أقول قلت ما أمرتني به فإنك الثقة المأمون عليه فيما أبلغتني عنه من شئ فان أبلغتني عنه بشئ صرت إليه قال ما أمرني أن أبلغك شيئا قال علي بن أبي مقاتل قد يكون قوله كاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفرائض والمواريث ولم يحملوا الناس عليها قال له أبو حسان ما عندي الا السمع والطاعة فمرني آتمر قال ما أمرني أن آمرك وإنما أمرني أن أمتحنك ثم عاد إلى أحمد بن حنبل فقال له ما تقول في القرآن قال هو كلام الله قال أمخلوق هو قال هو كلام الله لا أزيد عليها فامتحنه بما في الرقعة فلما أتى إلى " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " وأمسك عن لا يشبهه شئ من خلقه في معنى من المعاني ولا وجه من الوجوه فاعترض عليه ابن البكاء الأصفر فقال أصلحك الله إنه يقول سميع من أذن بصير من عين فقال إسحاق لأحمد بن حنبل ما معنى قوله سميع بصير قال هو كما وصف نفسه قال فما معناه قال لا أدرى هو كما وصف نفسه ثم دعا بهم رجلا رجلا كلهم يقول القرآن كلام الله إلا هؤلاء النفر قتيبة وعبيد الله بن محمد بن الحسن وابن علية الأكبر وابن البكاء وعبد المنعم بن إدريس بن بنت وهب بن منبه والمظفر ابن مرجا ورجلا ضريرا ليس من أهل الفقه ولا يعرف بشئ منه إلا أنه دس في ذلك الموضع ورجلا من ولد عمر بن الخطاب قاضى الرقة وابن الأحمر فأما ابن البكاء الأكبر فإنه قال القرآن مجعول لقول الله تعالى " إنا جعلناه قرآنا عربيا " والقرآن محدث لقوله " ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث " قال له إسحاق فالمجعول مخلوق قال