محمد بن جرير الطبري
194
تاريخ الطبري
كتابه وقدم بالكتاب الفصل وزير توفيل يطلب الصلح وعرض الفدية وكانت نسخة كتاب توفيل إلى المأمون أما بعد فإن اجتماع المختلفين على حفظهما أولى بهما في الرأي مما عاد بالضرر عليهما ولست حريا أن تدع لحظ يصل إلى غيرك حظا تحوزه إلى نفسك وفى علمك كاف عن اخبارك وقد كنت كتبت إليك داعيا إلى المسالمة راغبا في فضيلة المهادنة لتضع أوزار الحرب عنا ونكون كل واحد لكل واحد وليا وحزبا مع اتصال المرافق والفسح في المتاجر وفك المستأسر وأمن الطرق والبيضة فإن أبيت فلا أدب لك في الخمر ولا أزخرف لك في القول فإني لخائض إليك غمارها آخذ عليك أسدادها شان خيلها ورجالها وأن افعل فبعد أن قدمت المعذرة وأقمت بيني وبينك علم الحجة والسلام فكتب إليه المأمون أما بعد فقد بلغني كتابك فيما سألت من الهدنة ودعوت إليه من الموادعة وخلطت فيه من اللين والشدة مما استعطفت به من شرح المتاجر واتصال المرافق وفك الأسارى ورفع القتل والقتال فلولا ما رجعت إليه من اعمال التؤدة والاخذ بالحظ في تقليب الفكرة وألا أعتقد الرأي في مستقبله الا في استصلاح ما أوثره في معتقبه لجعلت جواب كتابك لخيلا تحمل رجالا من أهل البأس والنجدة والبصيرة ينازعونكم عن ثكلكم ويتقربون إلى الله بدمائكم ويستقلون في ذات الله ما نالهم من ألم شوكتكم ثم أوصل إليهم من الامداد وأبلغ لهم كافيا من العدة والعتاد هم أظمأ إلى موارد المنايا منكم إلى السلامة من مخوف معرتهم عليكم موعدهم إحدى الحسنيين عاجل غلبة أو كريم منقلب غير أنى رأيت أن أتقدم إليك بالموعظة التي يثبت الله بها عليك الحجة من الدعاء لك ولمن معك إلى الوحدانية والشريعة الحنيفية فإن أبيت ففدية توجب ذمة وتثبت نظرة وان تركت ذلك ففي يقين المعاينة لنعوتنا ما يغنى عن الابلاغ في القول والاغراق في الصفة والسلام على من اتبع الهدى ( وفيها ) صار المأمون إلى سلغوس ( وفيها ) بعث علي بن عيسى القمي جعفر بن داود القمي فضرب أبو إسحاق بن الرشيد عنقه ( وحج ) بالناس في هذه السنة سليمان بن عبد الله ابن سليمان بن علي