محمد بن جرير الطبري
172
تاريخ الطبري
إلى نصر بن شبت قال بلى يا أمير المؤمنين رجل من بنى عامر يقال له جعفر بن محمد قال له أحضرنيه قال جعفر فأحضرني ثمامة فأدخلني عليه فكلمني بكلام كثير ثم أمرني أن أبلغه نصر بن شبث قال فأتيت نصرا وهو بكفر عزون بسروج فأبلغته رسالته فأذعن وشرط شروطا منها ألا يطأ له بساطا قال فأتيت المأمون فأخبرته فقال لا أجيبه والله إلى هذا أبدا ولو أفضيت إلى بيع قميصي حتى يطأ بساطي وما باله ينفر منى قال قلت لجرمه وما تقدم منه فقال أتراه أعظم جرما عندي من الفضل ابن الربيع ومن عيسى بن أبي خالد أتدري ما صنع بي الفضل أخذ قوادي وجنودي وسلاحي وجميع ما أوصى به لي أبى فذهب به إلى محمد وتركني بمرو وحيدا فريدا وأسلمني وأفسد على أخي حتى كان من أمره ما كان وكان أشد على من كل شئ أتدري ما صنع بي عيسى بن أبي خالد طرد خليفتي من مدينتي ومدينة آبائي وذهب بخراجي وفيئي وأخرب على دياري وأقعد إبراهيم خليفة دوني ودعاه باسمي قال قلت يا أمير المؤمنين أتأذن لي في الكلام فأتكلم قال تكلم قلت الفضل ابن الربيع رضيعكم ومولاكم وحال سلفه حالكم وحال سلفكم حاله ترجع عليه بضروب كلها تردك إليه وعيسى بن أبي خالد فرجل من أهل دولتك وسابقته وسابقة من مضى من سلفه سابقتهم ترجع عليه بذلك وهذا رجل لم تكن له يد قط فيحمل عليها ولا لمن مضى من سلفه إنما كانوا من جند بنى أمية قال إن كان ذلك كما تقول فكيف بالحنق والغيظ ولكني لست أقلع عنه حتى يطأ بساطي قال فأتيت نصرا فأخبرته بذلك كله قال فصاح بالخيل صيحة فجالت ثم قال ويلي عليه هو لم يقو على أربعمائة ضفدع تحت جناحه يعنى الزظ يقوى على حلبة العرب * فذكر أن عبد الله بن طاهر لما جاده القتال وحصره وبلغ منه طلب الأمان فأعطاه وتحول من معسكره إلى الرقة سنة 209 وصار إلى عبد الله بن طاهر وكان المأمون قد كتب إليه قبل ذلك بعد أن هزم عبد الله بن طاهر جيوشه كتابا يدعوه إلى طاعته ومفارقة معصيته فلم يقبل فكتب عبد الله إليه وكان كتاب المأمون إليه من المأمون كتبه عمرو بن مسعدة أما بعد فإنك يا نصر بن شبث قد عرفت الطاعة وعزها وبرد ظلها