محمد بن جرير الطبري

151

تاريخ الطبري

يقاتل حميدا ولا يعرض له في شئ من عمله وكان كلما قال إبراهيم تهيأ للخروج لقتال حميد يعتل عليه بأن الجند يريدون أرزاقهم ومرة يقول حتى تدرك الغلة فما زال بذلك حتى إذا توثق مما يريد مما بينه وبين الحسن وحميد فارقهم على أن يدفع إليهم إبراهيم بن المهدى يوم الجمعة لانسلاخ شوال وبلغ الخبر إبراهيم فلما كان يوم الخميس جاء عيسى إلى باب الجسر فقال للناس إني قد سالمت حميدا وضمنت له ألا أدخل عمله وضمن لي ألا يدخل عملي ثم أمر أن يحفر خندق بباب الجسر وباب الشأم وبلغ إبراهيم ما قال وما صنع وقد كان عيسى سأل إبراهيم أن يصلى الجمعة بالمدينة فأجابه إلى ذلك فلما تكلم عيسى بما تكلم به وبلغ إبراهيم الخبر وأنه يريد أخذه حذر وذكر أن هارون أخا عيسى أخبر إبراهيم بما يريد أن يصنع به عيسى فلما أخبره بعث إليه ان يأتيه حتى يناظره في بعض ما يريد فاعتل عليه عيسى فلم يزل إبراهيم يعيد إليه الرسل حتى أتاه إلى قصره بالرصافة فلما دخل عليه حجب الناس وخلا إبراهيم وعيسى وجعل يعاتبه وأخذ عيسى يعتذر إليه مما يعتبه به وينكر بعض ما يقول فلما قرره بأشياء أمر به فضرب ثم إنه حبسه وأخذ عدة من قواده فحبسهم وبعث إلى منزله فأخذ أم ولده وصبيانا له صغارا فحبسهم وذلك ليلة الخميس لليلة بقيت من شوال وطلب خليفة له يقال له العباس فاختفى فلما بلغ حبس عيسى أهل بيته وأصحابه مشى بعضهم إلى بعض وحرض أهل بيته وإخوته الناس على إبراهيم واجتمعوا وكان رأسهم عباس خليفة عيسى فشدوا على عامل إبراهيم على الجسر فطردوه وعبر إلى إبراهيم فأخبره الخبر وأمر بقطع الجسر فطردوا كل عامل كان لإبراهيم في الكرخ وغيره وظهر الفساق والشطار فعقدوا في المسالح وكتب عباس إلى حميد يسأله أن يقدم إليهم حتى يسلموا إليه بغداد فلما كان يوم الجمعة صلوا في مسجد المدينة أربع ركعات صلى بهم المؤذن بغير خطبة ( وفى هذه السنة ) خلع أهل بغداد إبراهيم بن المهدى ودعوا للمأمون بالخلافة