محمد بن جرير الطبري

144

تاريخ الطبري

فلما صاروا بالنيل بلغهم خبر العباس بن موسى بن جعفر العلوي وما يدعو إليه أهل الكوفة وأنه قد أجابه قوم كثير منهم وقال له قوم آخرون إن كنت تدعو للمأمون ثم من بعده لأخيك فلا حاجة لنا في دعوتك وإن كنت تدعو إلى أخيك أو بعض أهل بيتك أو إلى نفسك أجبناك فقال أنا أدعو إلى المأمون ثم من بعده لاخى فقعد عنه الغالية من الرافضة وأكثر الشيعة وكان يظهر أن حميدا يأتيه فيعينه ويقويه وأن الحسن يوجه إليه قوما من قبله مددا فلم يأته منهم أحد وتوجه إليه سعيد وأبو البط من النيل إلى الكوفة فلما صاروا بدير الأعور أخذوا طريقا يخرج بهم إلى عسكر هرثمة عند قرية شاهي فلما التأم إليه أصحابه خرجوا يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى الأولى فلما صاروا قرب القنطرة خرج عليهم علي بن محمد بن جعفر العلوي بن المبايع كان له بمكة وأبو عبد الله أخو أبى السرايا ومعهم جماعة كثيرة وجههم مع علي بن محمد ابن عمه صاحب الكوفة العباس بن موسى بن جعفر فقاتلوهم ساعة فانهزم على وأصحابه حتى دخلوا الكوفة وجاء سعيد وأصحابه حتى نزلوا الحيرة فلما كان يوم الثلاثاء غدوا فقاتلوهم مما يلي دار عيسى بن موسى وأجابهم العباسيون ومواليهم فخرجوا إليهم من الكوفة فاقتتلوا يومهم إلى الليل وشعارهم يا إبراهيم يا منصور لا طاعة للمأمون وعليهم السواد وعلى العباس وأصحابه من أهل الكوفة الخضرة فلما كان يوم الأربعاء اقتتلوا في ذلك الموضع فكان كل فريق منهم إذا ظهروا على شئ أحرقوه فلما رأى ذلك رؤساء أهل الكوفة أتوا سعيدا وأصحابه فسألوه الأمان للعباس بن موسى بن جعفر وأصحابه على أن يخرج من الكوفة فأجابوهم إلى ذلك ثم أتوا العباس فأعلموه وقالوا إن عامة من معك غوغاء وقد ترى ما يلقى الناس من الحرق والنهب والقتل فأخرج من بين أظهرنا فلا حاجة لنا فيك فقبل منهم وخاف أن يسلموه وتحول من منزله الذي كان فيه بالكناسة ولم يعلم أصحابه بذلك وانصرف سعيد وأصحابه إلى الحيرة وشد أصحاب العباس بن موسى على من بقي من أصحاب سعيد وموالى عيسى بن موسى العباسي فهزموهم حتى بلغوا بهم الخندق ونهبوا ربض عيسى بن موسى فأحرقوا الدور