محمد بن جرير الطبري

126

تاريخ الطبري

وخرج به يشق السوق حتى أتى بئر ميمون وكان ينزل في دار داود بن عيسى في طريق منى فلما رأى ذلك أهل مكة ومن بها من المجاورين خرجوا فاجتمعوا في المسجد الحرام وغلقت الدكاكين ومال معهم أهل الطواف بالكعبة حتى أتوا محمد بن جعفر بن محمد وهو نازل دار داود فقالوا والله لنخلعنك ولنقتلنك أو تردن إلينا هذا الغلام الذي ابنك أخذه جهرة فأغلق باب الدار وكلمهم من الشباك الشارع في المسجد فقال والله ما علمت وأرسل إلى حسين بن حسن يسأله أن يركب إلى ابنه على فيستنقذ الغلام منه فأبى ذلك حسين وقال والله إنك لتعلم أنى لا أقوى على ابنك ولو جئته لقاتلني وحاربني في أصحابه فلما رأى ذلك محمد قال لأهل مكة آمنوني حتى أركب إليه وآخذ الغلام منه فآمنوه وأذنوا له في الركوب فركب بنفسه حتى صار إلى ابنه فأخذ الغلام منه وسلمه إلى أهله قال فلم يلبثوا الا يسيرا حتى أقبل إسحاق بن موسى ابن عيسى العباس مقبلا من اليمن حتى نزل المشاش فاجتمع العلويون إلى محمد بن جعفر ابن محمد فقالوا له يا أمير المؤمنين هذا إسحاق بن موسى مقبلا إلينا في الخيل والرجال وقد رأينا أن نخندق خندقا بأعلى مكة وتبرز شخصك ليراك الناس ويحاربوا معك وبعثوا إلى من حولهم من الاعراب ففرضوا لهم وخندقوا على مكة ليقاتلوا إسحاق بن موسى من ورائه فقاتلهم إسحاق أياما ثم إن إسحاق كره القتال والحرب وخرج يريد العراق فلقيه ورقاء بن جميل في أصحابه ومن كان معه من أصحاب الجلودي فقالوا لإسحاق ارجع معنا إلى مكة ونحن نكفيك القتال فرجع معهم حتى أتوا مكة فنزلوا المشاش واجتمع إلى محمد بن جعفر من كان معه من غوغائها ومن سودان أهل المياه ومن فرض له من الاعراب فعبأهم ببئر ميمون وأقبل إليهم إسحاق بن موسى وورقاء بن جميل بمن معه من القواد والجند فقاتلهم ببئر ميمون فوقعت بينهم قتلى وجراحات ثم رجع إسحاق وورقاء إلى معسكرهم ثم عاودهم بعد ذلك بيوم فقاتلهم فكانت الهزيمة على محمد بن جعفر وأصحابه فلما رأى ذلك محمد بعث رجالا من قريش فيهم قاضى مكة يسألون لهم الأمان حتى يخرجوا من مكة ويذهبوا حيث شاءوا فأجابهم إسحاق وورقاء بن جميل إلى ذلك وأجلوهم ثلاثة أيام