محمد بن جرير الطبري
120
تاريخ الطبري
وأخرجوهم من الكوفة وعملوا في ذلك عملا قبيحا واستخرجوا الودائع التي كانت لهم عند الناس فأخذوها وكان هرثمة فيما ذكر يخبر الناس أنه يريد الحج فكان قد حبس من يريد الحج من خراسان والجبال والجزيرة وحاج بغداد وغيرهم فلم يدع أحدا يخرج رجاء أن يأخذ الكوفة ووجه أبو السرايا إلى مكة والمدينة من يأخذهما ويقيم الحج للناس وكان الوالي على مكة والمدينة داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس وكان الذي وجهه أبو السرايا إلى مكة حسين بن حسن الأفطس بن علي بن أبي طالب والذي وجهه إلى المدينة محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فدخلها ولم يقاتله بها أحد ومضى حسين بن حسن يريد مكة فلما قرب منها وقف هنيهة لمن فيها وكان داود بن عيسى لما بلغه توجيه أبى السرايا حسين بن حسن إلى مكة لإقامة الحج للناس جمع موالى بنى العباس وعبيد حوائطهم وكان مسرور الكبير الخادم قد حج في تلك السنة في مائتي فارس من أصحابه فتعبأ لحرب من يريد دخول مكة وأخذها من الطالبيين فقال لداود بن عيسى أقم لي شخصك أو شخص بعض ولدك وأنا أكفيك قتالهم فقال له داود لا أستحل القتال في الحرم والله لئن دخلوا من هذا الفج لأخرجن من هذا الفج الآخر فقال له مسرور تسلم ملكك وسلطانك إلى عدوك ومن لا يأخذ فيك لومة لائم في دينك ولا حرمك ولا مالك قال له داود أي ملك لي والله لقد أقمت معهم حتى شيخت فما ولوني ولاية حتى كبرت سنى وفنى عمري فولوني من الحجاز ما فيه القوت إنما هذا الملك لك وأشباهك فقاتل إن شئت أودع فانحاز داود من مكة إلى ناحية المشاش وقد شد أثقاله على الإبل فوجه بها في طريق العراق وافتعل كتابا من المأمون بتولية ابنه محمد بن داود على صلاة الموسم فقال له اخرج فصل بالناس الظهر والعصر بمنى والمغرب والعشاء وبت بمنى وصل بالناس الصبح ثم اركب دوابك فأنزل طريق عرفة وخذ على يسارك في شعب عمرو حتى تأخذ طريق المشاش حتى تلحقني ببستان ابن عامر ففعل ذلك وافترق الجمع الذي كان داود بن عيسى معهم بمكة من موالى بنى العباس وعبيد