محمد بن جرير الطبري

408

تاريخ الطبري

مولاي فكتب بذلك إلى أبيه فاستقبله الربيع فعاتبه الهادي فاعتذر إليه وأعلمه السبب الذي دعاه إلى ذلك فقبله وولاه الوزارة مكان عبيد الله بن زياد بن أبي ليلى وضم إليه ما كان عمر بن بزيع يتولاه من الزمام وولى محمد بن جميل ديوان خراج العراقين وولى عبيد الله بن زياد خراج الشأم وما يليه وأقر على حرسه علي بن عيسى ابن ماهان وضم إليه ديوان الجند وولى شرطه عبد الله بن مالك مكان عبد الله بن حازم وأقر الخاتم في يد علي بن يقطين وكانت موافاة موسى الهادي بغداد عند منصرفه من جرجان لعشر بقين من صفر من هذه السنة سار فيما ذكر عنه من جرجان إلى بغداد في غشرين يوما فلما قدمها نزل القصر الذي يسمى الخلد فأقام به شهرا ثم تحول إلى بستان أبى جعفر ثم تحول إلى عيساباذ ( وفى هذه السنة ) هلك الربيع مولى أبى جعفر المنصور ( وقد ذكر ) علي بن محمد النوفلي أن أباه حدثه أنه كان لموسى الهادي جارية وكانت حظية عنده وكانت تحبه وهو بجرجان حين وجهه إليها المهدى فقالت أبياتا وكتبت إليه وهو مقيم بجرجان منها يا بعيد المحل أمسى بجرجان نازلا قال فلما جاءته البيعة وانصرف إلى بغداد لم تكن له همة غيرها فدخل عليها وهى تغنى بأبياتها فأقام عندها يومه وليلته قبل أن يظهر لاحد من الناس ( وفى هذه السنة ) اشتد طلب موسى الزنادقة فقتل منهم فيها جماعة فكان ممن قتل منهم يزدان بن باذان كاتب يقطين وابنه علي بن يقطين من أهل النهروان ذكر عنه أنه حج فنظر إلى الناس في الطواف يهرولون فقال ما أشبههم إلا ببقر تدوس في البيدر وله يقول العلاء بن الحداد الأعمى أيا أمين الله في خلقه * ووارث الكعبة والمنبر ما ذا ترى في رجل كافر * يشبه الكعبة بالبيدر ويجعل الناس إذا ما سعوا * حمرا تدوس البر والدوسر فقتله موسى ثم صلبه فسقطت خشبته على رجل من الحاج فقتلته وقتلت حماره