محمد بن جرير الطبري

395

تاريخ الطبري

عليه غير مرة فقال له إلى متى تذنب إلى وأعفو قال إلى أبد نسئ ويبقيك الله فتعفو عنا فكررها عليه مرات فاستحى منه ورضى عنه وذكر محمد بن عمر عن حفص مولى مزينة عن أبيه قال كان هشام الكلبي صديقا لي فكنا نتلاقى فنتحدث ونتناشد فكنت أراه في حال رثة وفى أخلاق على بغلة هزيل والضر فيه بين وعلى بغلته فما راعني إلا وقد لقيني يوما على بغلة شقراء من بغال الخلافة وسرج ولجام من سروج الخلافة ولجمها في ثياب جياد ورائحة طيبة فأظهرت السرور ثم قلت له أرى نعمة ظاهرة قال لي نعم أخبرك عنها فاكتم بينا أنا في منزلي منذ أيام بين الظهر والعصر إذ أتاني رسول المهدى فسرت إليه ودخلت عليه وهو جالس خال ليس عنده أحد وبين يديه كتاب فقال ادن يا هشام فدنوت فجلست بين يديه فقال خذ هذا الكتاب فاقرأه لا يمنعك ما فيه مما تستفظعه أن تقرأه قال فنظرت في الكتاب فلما قرأت بعضه استفظعته فألقيته من يدي ولعنت كاتبه فقال لي قد قلت لك إن استفظعته فلا تلقه أقرأه بحقي عليك حتى تأتى على آخره قال فقرأته فإذا كتاب قد ثلبه فيه كاتبه ثلبا عجيبا لم يبق له فيه شيئا فقلت يا أمير المؤمنين من هذا الملعون الكذاب قال هذا صاحب الأندلس قال قلت فالثلب والله يا أمير المؤمنين فيه وفى آبائه وفى أمهاته قال ثم أندر أت أذكر مثالبهم قال فسر بذلك وقال أقسمت عليك لما أمللت مثالبهم كلها على كاتب قال ودعا بكاتب من كتاب السر فأمره فجلس ناحية وأمرني فضرت إليه فصدر الكاتب من المهدى جوابا وأمللت غليه مثالبهم فأكثرت فلم أبق شيئا حتى فرغت من الكتاب ثم عرضته عليه فأظهر السرور ثم لم أبرح حتى أمر بالكتاب فختم وجعل في خريطة ودفع إلى صاحب البريد وأمر بتعجيله إلى الأندلس قال ثم دعا لي بمنديل فيه عشرة أثواب من جياد الثياب وعشرة آلاف درهم وهذه البغلة بسرجها ولجامها فأعطاني ذلك وقال لي اكتم ما سمعت قال الحسن وحدثني مسور بن مساور قال ظلمني وكيل للمهدى وغصبني ضيعة لي فأتيت سلاما صاحب المظالم فتظلمت منه وأعطيته رقعة مكتوبة فأوصل الرقعة إلى المهدى وعنده عمه العباس بن محمد وابن علاثة وعافية القاضي قال فقال لي المهدى ادنه فدنوت فقال ما تقول