محمد بن جرير الطبري
377
تاريخ الطبري
ابن علي فلما شخص المهدى من الموصل وصار بأرض الجزيرة لم يتلقه عبد الصمد ولا هيأ له نزولا ولا أصلح له قناطر فاضطغن ذلك عليه المهدى فلما لقيه تجهمه وأظهر له جفاء فبعث إليه عبد الصمد بألطاف لم يرضها فردها عليه وازداد عليه سخطا وأمر بأخذه بإقامة النزل له فتعبث في ذلك وتقنع ولم يزل يربى ما يكرهه إلى أن نزل حصن مسلمة فدعا به وجرى بينهما كلام أغلظ له فيه القول المهدى فرد عليه عبد الصمد ولم يحتمله فأمر بحبسه وعزله عن الجزيرة ولم يزل في حبسه في سفره ذلك وبعد أن رجع إلى أن رضى عنه وأقام له العباس بن محمد النزل حتى انتهى إلى حلب فأتته البشرى بها بقتل المقنع وبعث وهو بها عبد الجبار المحتسب لجلب من بتلك الناحية من الزنادقة ففعل وأتاه بهم وهو بدابق فقتل جماعة منهم وصلبهم وأتى بكتب من كتبهم فقطعت بالسكاكين ثم عرض بها جنده وأمر بالرحلة وأشخص جماعة من وافاه من أهل بيته مع ابنه هارون إلى الروم وشيع المهدى ابنه هارون حتى قطع الدرب وبلغ جيحان وارتاد بها المدينة التي تسمى المهدية وودع هارون على نهر جيحان فسار هارون حتى نزل رستاقا من رساتيق أرض الروم فيه قلعة يقال لها سمالو فأقام عليها ثمانيا وثلاثين ليلة وقد نصب عليها المجانيق حتى فتحها الله بعد تخريب لها وعطش وجوع أصاب أهلها وبعد قتل وجراحات كانت في المسلمين وكان فتحها على شروط شرطوها لأنفسهم لا يقتلوا ولا يرحلوا ولا يفرق بينهم فأعطوا ذلك فنزلوا ووفى لهم وقفل هارون بالمسلمين سالمين الامن كان أصيب منهم بها ( وفى هذه السنة ) وفى سفرته هذه صار المهدى إلى بيت المقدس فصلى فيه ومعه العباس بن محمد والفضل بن صالح وعلى ابن سليمان وخاله يزيد بن منصور ( وفيها ) عزل المهدى إبراهيم بن صالح عن فلسطين فسأله يزيد بن منصور حتى رده عليها ( وفيها ) ولى المهدى ابنه هارون المغرب كله وآذربيجان وأرمينية وجعل كاتبه على الخراج ثابت بن موسى وعلى رسائله يحيى بن خالد بن برمك ( وفيها ) عزل زفر بن عاصم عن الجزيرة وولى مكانه عبد الله بن صالح بن علي وكان المهدى نزل عليه في مسيره إلى بيت المقدس