محمد بن جرير الطبري

370

تاريخ الطبري

دار المهدى ومضى إلى أبى عبيد الله فقال يا بنى هو صاحب الرجل وليس ينبغي أن نعامله على ما كنا نعامله عليه ولا أن نحاسبه بما كان منا في أمره من نصرتنا له قال فمضينا حتى أتينا باب أبى عبيد الله فما زال واقفا حتى صليت العتمة فخرج الحاجب فقال ادخل فثنى رجله وثنيت رجلي قال إنما استأذنت لك يا أبا الفضل وحدك قال اذهب فأخبره أن الفضل معي قال ثم أقبل على فقال وهذا أيضا من ذلك قال فخرج الحاجب فأذن لنا جميعا فدخلنا أنا وأبى وأبو عبيد الله في صدر المجلس على مصلى متكئ على وسادة فقلت يقوم إلى أبى إذا دخل إليه فلم يقم إليه فقلت يستوى جالسا إذا دنا فلم يفعل فقلت يدعو له بمصلى فلم يفعل فقعد أبى بين يديه على البساط وهو متكئ فجعل يسائله عن مسيره وسفره وحاله وجعل أبى يتوقع أن يسأله عما كان منه في أمر المهدى وتجديد بيعته فأعرض عن ذلك فذهب أبى يبتدئه بذكره فقال قد بلغنا نبأكم قال فذهب أبى لينهض فقال لا أرى الدروب إلا وقد غلقت فلو أقمت قال فقال أبى إن الدروب لا تغلق دوني قال بلى قد أغلقت قال فظن أبى أنه يريد أن يحتبسه ليسكن من مسيره ويريد أن يسأله قال فأقيم قال يا فلان اذهب فهئ لأبي الفضل في منزل محمد بن أبي عبيد الله مبيتا فلما رأى أنه يريد أن يخرج من الدار قال فليس تغلق الدروب دوني فأعتزم ثم قام فلما خرجنا من الدار أقبل على فقال يا بنى أنت أحمق قلت وما حمقى أنا قال تقول لي كان ينبغي لك ألا تجئ وكان ينبغي إذا جئت فحجبنا ألا تقيم حتى صليت العتمة وأن تنصرف ولا تدخل وكان ينبغي إذا دخلت فلم يقم إليك أن ترجع ولا تقيم عليه ولم يكن الصواب إلا ما عملت كله ولكن والله الذي لا إله إلا هو واستغلق في اليمين لأخلعن جاهي ولأنفقن مالي حتى أبلغ من أبى عبيد الله قال ثم جعل يضطرب بجهده فلا يجد مساغا إلى مكروهه ويحتال الجد إذ ذكر القشيري الذي كان أبو عبيد الله حجبه فأرسل إليه فجاءه فقال إنك قد علمت ما ركبك به أبو عبيد الله وقد بلغ منى كل غاية من المكروه وقد أرغت أمره بجهدي فما وجدت عليه طريقا فعندك حيلة في أمره فقال انما يؤتى أبو عبيد الله من أحد وجوه أذكرها