محمد بن جرير الطبري

368

تاريخ الطبري

ابن مروان بالشام فقدم به على المهدى قبل أن يوليه السند فحبسه المهدى في المطبق فذكر أبو الخطاب أن المهدى أتى بعبد الله بن مروان بن محمد وكان يكنى أبا الحكم فجلس المهدى مجلسا عاما في الرصافة فقال من يعرف هذا فقام عبد العزيز بن مسلم العقيلي فصار معه قائما ثم قال له أبو الحكم قال نعم ابن أمير المؤمنين قال كيف كنت بعدي ثم التفت إلى المهدى فقال نعم يا أمير المؤمنين هذا عبد الله بن مروان فعجب الناس من جرأته ولم يعرض له المهدى بشئ قال ولما حبس المهدى عبد الله ابن مروان احتيل عليه فجاء عمرو بن سهلة الأشعري فادعى أن عبد الله بن مروان قتل أباه فقدمه إلى عافية القاضي فتوجه عليه الحكم أن يقاد به وأقام عليه البينة فلما كان الحكم يبرم جاء عبد العزيز بن مسلم العقيلي إلى عافية القاضي يتخطى قاب الناس حتى صار إليه فقال يزعم عمرو بن سهلة أن عبد الله بن مروان قتل أباه كذب والله ما قتل أباه غيري أنا قتلته بأمر مروان وعبد الله بن مروان من دمه برئ فزالت عن عبد الله بن مروان ولم يعرض المهدى لعبد العزيز بن مسلم لأنه قتله بأمر مروان ( وفيها ) غزا الصائفة ثمامة بن الوليد فنزل دابق وجاشت الروم وهو مغتر فأتت طلائعه وعيونه بذلك فلم يحفل بما جاؤوا به وخرج إلى الروم وعليها ميخائيل بسرعان الناس فأصيب من المسلمين عدة وكان عيسى بن علي مرابطا بحصن مرعش يومئذ فلم يكن للمسلمين في ذلك العام صائفة من أجل ذلك ( وفيها ) أمر المهدى ببناء القصور في طريق مكة أو سع من القصور التي كان أبو العباس بناها من القادسية إلى زبالة وأمر بالزيادة في قصور أبى العباس وترك منازل أبى جعفر التي كان بناها على حالها وأمر باتخاذ المصانع في كل منهل وبتجديد الأميال والبرك وحفر الركايا مع المصانع وولى ذلك يقطين بن موسى فلم يزل ذلك إليه إلى سنة 171 وكان خليفة يقطين في ذلك أخوه أبو موسى ( وفيها ) أمر المهدى بالزيادة في مسجد الجامع بالبصرة فزيد فيه من مقدمه مما يلي القبلة وعن يمينه مما يلي رحبة بنى سليم وولى بناء ذلك محمد بن سليمان وهو يومئذ والى البصرة ( وفيها ) أمر المهدى بنزع المقاصير من مساجد الجماعات وتقصير المنابر وتصيير ها إلى المقدار الذي عليه