محمد بن جرير الطبري

365

تاريخ الطبري

والناس أجمعين لا تقبل الله منه لا صرفا ولا عدلا ولعمري ما ولد زياد في حجر أبي سفيان ولا على فراشه ولا كان عبيد عبدا لأبي سفيان ولا سمية أمة له ولا كانا في ملكه ولا صارا إليه لسبب من الأسباب ولقد قال معاوية فيما يعلمه أهل الحفظ للأحاديث عند كلام نصر بن الحجاج بن علاط السلمي ومن كان معه من موالى بنى المغيرة المخزوميين وإرادتهم استلحاقه واثبات دعوته وقد أعدلهم معاوية حجرا تحت بعض فرشه فألقاه إليهم فقالوا له نسوغ لك ما فعلت في زياد ولا تسوغ لنا ما فعلنا في صاحبنا فقال قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لكم من قضاء معاوية فخالف معاوية بقضائه في زياد واستلحاقه إياه وما صنع فيه وأقدم عليه أمر الله جل وعز وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبع في ذلك هواه رغبة عن الحق ومجانبة له وقد قال الله عز وجل ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدى القوم الظالمين ) وقال لداود صلى الله عليه وسلم وقد آتاه الحكم والنبوة والمال والخلافة ( يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض ) الآية إلى آخرها فأمير المؤمنين يسأل الله أن يعصم له نفسه ودينه وأن يعيذه من غلبة الهوى ويوفقه في جميع الأمور لما يحب ويرضى إنه سميع قريب وقد رأى أمير المؤمنين أن يرد زيادا ومن كان من ولده إلى أمهم ونسبهم المعروف ويلحقهم بأبيهم عبيد وأمهم سمية ويتبع في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه الصالحون وأئمة الهدى ولا يجيز لمعاوية ما أقدم عليه مما يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكان أمير المؤمنين أحق من أخذ بذلك وعمل به لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعه آثاره وإحيائه سنته وإبطاله سنن غيره الزائغة الجائرة عن الحق والهدى وقد قال الله جل وعز ( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) فاعلم أن ذلك من رأى أمير المؤمنين في زياد وما كان من ولد زياد فألحقهم بأبيهم زياد بن عبيد وأمهم سمية واحملهم عليه وأظهره لمن قبلك من المسلمين حتى يعرفوه ويستقيم فيهم فان أمير المؤمنين قد كتب إلى قاضى البصرة وصاحب ديوانهم بذلك والسلام عليك ورحمة