محمد بن جرير الطبري

360

تاريخ الطبري

بعده من الغد يوم الخميس لثلاث بقين من المحرم لارتفاع النهار ثم أذن المهدى لأهل بيته وهو في قبة كان محمد بن سليمان أهداها له مضروبة في صحن الأبواب ثم أخذ بيعتهم رجلا رجلا لنفسه ولموسى بن المهدى من بعده حتى أتى إلى آخرهم ثم خرج إلى مسجد الجماعة بالرصافة فقعد على المنبر وصعد موسى حتى كأنه دونه وقام عيسى على أول عتبة من المنبر فحمد الله المهدى وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر بما أجمع عليه أهل بيته وشيعته وقواده وأنصاره وغيرهم من أهل خراسان من خلع عيسى بن موسى وتصيير الامر الذي كان عقد له في أعناق الناس لموسى ابن أمير المؤمنين لاختيارهم له ورضاهم به وما رأى من اجابتهم إلى ذلك لما رجا من مصلحتهم وألفتهم وخاف مخالفتهم في نياتهم واختلاف كلمتهم وأن عيسى قد خلع تقدمه وحللهم مما كان له من البيعة في أعناقهم وأن ما كان له من ذلك فقد صار لموسى ابن أمير المؤمنين بعقد من أمير المؤمنين وأهل بيته وشيعته في ذلك وأن موسى عامل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بأحسن السيرة وأعدلها فبايعوا معشر من حضر وسارعوا إلى ما سارع إليه غيركم فإن الخير كله في الجماعة والشر كله في الفرقة وأنا أسأل الله لنا ولكن التوفيق برحمته والعمل بطاعته وما يرضيه وأستغفر الله لي ولكم وجلس موسى دونه معتزلا للمنبر لئلا يحول بينه وبين من صعد إليه يبايعه ويمسح على يده ولا يستر وجهه وثبت عيسى قائما في مكانه وقرئ عليه كتاب ذكر الخلع له وخروجه مما كان إليه من ولاية العهد وتحليله جماعة من كان له في عنقه بيعة مما عقدوا له في أعناقهم وأن ذلك من فعله وهو طائع غير مكره راض غير ساخط محب غير مجبر فأقر عيسى بذلك ثم صعد فبايع المهدى ومسح على يده ثم انصرف وبايع أهل بيت المهدى على أسنانهم يبايعون المهدى ثم موسى ويمسحون على أيديهما حتى فرغ آخرهم وفعل من حضر من أصحابه ووجوه القواد والشيعة مثل ذلك ثم نزل المهدى فصار إلى منزله ووكل ببيعة من بقي من الخاصة والعامة خاله يزيد بن منصور فتولى ذلك حتى فرغ من جميع الناس ووفى المهدى لعيسى بما أعطاه وأرضاه مما خلعه منه من ولاية العهد وكتب