محمد بن جرير الطبري

357

تاريخ الطبري

بعض الحمل فيما لا يكون عليه به حجة وكان لا يجد إلى ذلك سبيلا وكان عيسى فد خرج إلى ضيعة له بالرحبة فكان لا يدخل الكوفة إلا في شهرين من السنة في شهر رمضان فيشهد الجمع والعيد ثم يرجع إلى ضيعته وفى أول ذي الحجة فإذا شهد العيد رجع إلى ضيعته وكان إذا شهد الجمعة أقبل من داره على دوابة حتى ينتهى إلى أبواب المسجد فينزل على عتبة الأبواب ثم يصلى في موضعه فكتب روح إلى المهدى أن عيسى بن موسى لا يشهد الجمع ولا يدخل الكوفة إلا في شهرين من السنة فإذا حضر أقبل على دوابه حتى يدخل رحبة المسجد وهو مصلى الناس ثم يتجاورها إلى أبواب المسجد فتروث دوابه في مصلى الناس وليس يفعل ذلك غيره فكتب إليه المهدى أن اتخذ على أفواه السكك التي تلى المسجد خشبا ينزل عنده الناس فاتخذ روح ذلك الخشب في أفواه السكك فذلك الموضع يسمى الخشبة وبلغ ذلك عيسى ابن موسى قبل يوم الجمعة فأرسل إلى ورثة المختار بن أبي عبيد وكانت دار المختار لزيقة المسجد فابتاعها وأثمن بها ثم أنه عمرها واتخذ فيها حماما فكان إذا كان يوم الخميس أتاها فأقام بها فإذا أراد الجمعة ركب حمارا فدب به إلى باب المسجد فصلى في ناحية ثم رجع إلى داره ثم أوطن الكوفة وأقام بها وألح المهدى على عيسى فقال إنك إن لم تجبني إلى أن تنخلع منها حتى أبايع لموسى وهارون استحللت منك بمعصيتك ما يستحل من العاصي وإن أجبتني عوضتك منها ما هو أجدى عليك وأعجل نفعا فأجابه فبايع لهما وأمر له بعشرة آلاف ألف درهم ويقال عشرين ألف ألف وقطائع كثيرة ( وأما غير عمر ) فإنه قال كتب المهدى إلى عيسى ابن موسى لما هم بخلعه يأمره بالقدوم عليه فأحس بما يراد به فامتنع من القدوم عليه حتى خيف انتقاضه فانفذ إليه المهدى عمه العباس بن محمد وكتب إليه كتابا وأوصاه بما أحب أن يبلغه فقدم العباس على عيسى بكتاب المهدى ورسالته إليه فانصرف إلى المهدى بجوابه في ذلك فوجه إليه بعد قدوم العباس عليه محمد بن فروخ أبا هريرة القائد في ألف رجل من أصحابه من ذوي البصيرة في التشيع وجعل مع كل رجل منهم طبلا وأمرهم أن يضربوا جميعا بطبولهم عند قدومهم الكوفة فدخلها ليلا في