محمد بن جرير الطبري
354
تاريخ الطبري
ما عزم عليه الحسن بن إبراهيم من الهرب فأتى ابن علاثة فأخبره أن عنده نصيحة للمهدى وسأله إيصاله إلى أبى عبيد الله فسأله عن تلك النصيحة فأبى أن يخبره بها وحذره فوتها فانطلق ابن علاثة إلى أبى عبيد الله فأخبره خبر يعقوب وما جاء به فأمره بادخاله عليه فلما دخل عليه سأله إيصاله إلى المهدى ليعلمه النصيحة التي له عنده فأدخله عليه فلما دخل على المهدى شكر له بلاءه عنده في اطلاقه إياه ومنه عليه ثم أخبره أن له عنده نصيحة فسأله عنها بمحضر من أبى عبيد الله وابن علاثة فاستخلاه منهما فأعلمه المهدى ثقته بهما فأبى أن يبوح له بشئ حتى يقوما فأفامهما وأخلاه فأخبره خبر الحسن بن إبراهيم وما أجمع عليه وأن ذلك كائن من ليلته المستقبلة فوجه المهدى من يثق به ليأتيه بخبره فأتاه بتحقيق ما أخبره به يعقوب فأمر بتحويله إلى نصير فلم يزل في حبسه إلى أن احتال واحتيل له فخرج هاربا وافتقد فشاع خبره فطلب فلم يظفر به وتذكر المهدى دلالة يعقوب إياه كانت عليه فرجا عنده من الدلالة عليه مثل الذي كان منه في أمره فسأله أبا عبيد الله عنه فأخبره أنه حاضر وقد كان لزم أبا عبيد الله فدعا به المهدى خاليا فذكر له ما كان من فعله في الحسن بن إبراهيم أولا ونصحه له فيه وأخبره بما حدث من أمره فأخبره يعقوب أنه لا علم له بمكانه وأنه إن أعطاه أمانا يثق به ضمن له أن يأتيه به على أن يتم له على أمانه ويصله ويحسن إليه فأعطاه المهدى ذلك في مجلسه وضمنه له فقال له يعقوب فاله يا أمير المؤمنين عن ذكره ودع طلبه فان ذلك يوحشه ودعني وإياه حتى أحتال فأتيك به فأعطاه المهدى ذلك وقال يعقوب يا أمير المؤمنين قد بسطت عدلك لرعيتك وأنصفتهم وعممتهم بخيرك وفضلك فعظم رجؤهم وانفسحت آمالهم وقد بقيت أشياء لو ذكرتها لك لم تدع النظر فيها بمثل ما فعلت في غيرها وأشياء مع ذلك خلف بابك يعمل بها لا تعلمها فان جعلت لي السبيل إلى الدخول عليك وأذنت لي في رفعها إليك فعلت فأعطاه المهدى ذلك وجعله إليه وصير سليمان الخادم الأسود خادم المنصور سببه في اعلام المهدى بمكانه كلما أراد الدخول فكان يعقوب يدخل على المهدى ليلا ويرفع إليه النصائح في الأمور