محمد بن جرير الطبري

329

تاريخ الطبري

لا يبالي من قتل فأرسل إليه المنصور رسولا يأمره أن يتوخى قتل محمد بن أبي العباس فاتخذ سما قاتلا ثم انتظر علة تحدث بمحمد فوجد حرارة فقال له الخصيب خذ شربة دواء فقال هيئها لي فهيأها وجعل فيها ذلك السم ثم سقاه إياها فمات منها فكتبت بذلك أم محمد بن أبي العباس إلى المنصور تعلمه أن الخصيب قتل ابنها فكتب المنصور يأمر بحمله إليه فلما صار إليه ضربه ثلاثين سوطا ضربا خفيفا وحبسه أياما ثم وهب له ثلاثمائة درهم وخلاه قال وسمعت أبي يقول كان المنصور شرط لام موسى الحميرية ألا يتزوج عليها ولا يتسرى وكتبت عليه بذلك كتابا أكدته وأشهدت عليه شهودا فعزب بها عشرة سنين في سلطانه فكان يكتب إلى الفقيه بعد الفقيه من أهل الحجاز يستفتيه ويحمل إليه الفقيه من أهل الحجاز وأهل العراق فيعرض عليه الكتاب ليفتيه فيه برخصة فكانت أم موسى إذا علمت مكانه بادرته فأرسلت إليه بمال جزيل فإذا عرض عليه أبو جعفر الكتاب لم يفته فيه برخصة حتى ماتت بعد عشر سنين من سلطانه ببغداد فأتته وفاتها بحلوان فأهديت له في تلك الليلة مائة بكر وكانت أم موسى ولدت له جعفرا والمهدى وذكر عن علي بن الجعد أنه قال لما قدم بختيشوع الأكبر على المنصور من السوس ودخل عليه في قصره بباب الذهب ببغداد أمر له بطعام يتغدى به فلما وضعت المائدة بين يديه قال شراب فقيل له إن الشراب لا يشرب على مائدة أمير المؤمنين فقال لا آكل طعاما ليس معه شراب فأخبر المنصور بذلك فقال دعوه فلما حضر العشاء فعل به مثل ذلك فطلب الشراب فقيل له لا شرب على مائدة أمير المؤمنين الشراب فتعشى وشرب ماء دجلة فلما كان من الغد نظر إلى مائة فقال ما كنت أحسب شيئا يجزى من الشراب فهذا ماء دجلة يجزى من الشراب وذكر عن يحيى بن الحسن أن أباه حدثه قال كتب المنصور إلى عامله بالمدينة أن بع ثمار الضياع ولا تبعها إلا ممن نغلبه ولا يغلبنا فإنما يغلبنا المفلس الذي لا مال له ولا رأى لنا في عذابه فيذهب بما لنا قبله ولو أعطاك جزيلا وبعها من الممكن بدون ذلك ممن ينصفك ويوفيك وذكر أبو بكر الهذلي أن أبا جعفر كان يقول