محمد بن جرير الطبري
312
تاريخ الطبري
بأكثر مما قلت وأما ما وصفت به أمير المؤمنين فإنه فضله الله بذلك وهو معينه على طاعته إن شاء الله وأما ما ذكرت من صاحبك فكذبت ولؤمت اخرج فلا يقبل ما ذكرت قال صدق أمير المؤمنين ووالله ما كذبت في صاحبي فأخرجوا فلما صاروا إلى آخر الإيوان أمر برده مع أصحابه فقال ما ذكرت فكر عليه الكلام حتى كأنه كان في صحيفة يقرأه فقال له مثل القول الأول فأخرجوا حتى برزوا جميعا وأمر بهم فوقفوا ثم التفت إلى من حضر من مضر فقال هل تعرفون فيكم مثل هذا والله لقد تكلم حتى حسدته وما منعني أن أتم على رده الا أن يقال تعصب عليه لأنه ربعي وما رأيت كاليوم رجلا أربط جأشا ولا أظهر بيانا رده يا غلام فلما صار بين يديه أعاد السلام وأعاد أصحابه فقال له المنصور اقصد لحاجتك وحاجة صاحبك قال يا أمير المؤمنين معن بن زائدة عبدك وسيفك وسهمك رميت به عدوك فضرب وطعن ورمى حتى سهل ما حزن وذل ما صعب واستوى ما كان معوجا من اليمن فأصبحوا من خول أمير المؤمنين أطال الله بقاءه فإن كان في نفس أمير المؤمنين هنة من ساع أو واش أو حاسد فأمير المؤمنين أولى بالتفضل على عبده ومن أفنى عمره في طاعته فقبل وفادتهم وقبل العذر من معن وأمر بصرفهم إليه فلما صاروا إلى معن وقرأ الكتاب بالرضى قبل ما بين عينيه وشكر أصحابه وخلع عليهم وأجازهم على أقدارهم وأمرهم بالرحيل إلى منصور فقال مجاعة آليت في مجلس من وائل قسما * ألا أبيعك يا معن بأطماع يا معن إنك قد أوليتني نعما * عمت لجيما وخصت آل مجاع فلا أزال إليك الدهر منقطعا * حتى يشيد بهلكى هتفه الناعي قال وكانت نعم معن على مجاعة أته سأله ثلاث حوائج منها أنه كان يتعشق امرأة من أهل بيته سيدة يقال لها زهراء لم يتزوجها أحد بعد وكانت إذا ذكر لها قالت بأي شئ يتزوجني أبجبته الصوف أم بكسائه فلما رجع إلى معن كان أول شئ سأله أن يزوجه بها وكان أبوها في جيش معن فقال أريد زهراء وأبوها في عسكرك أيها الأمير فزوجه إياها على عشرة آلاف درهم وأمهرها من عنده