محمد بن جرير الطبري

291

تاريخ الطبري

ابن محمد وإلا حاربه وكتب إلى عمر بن حفص بولايته أفريقية فخرج هشام بن عمرو التغلبي إلى السند فوليها وأقبل عمر بن حفص يخوض البلاد حتى صار إلى أفريقية فلما صار هشام بن عمرو إلى السند كره أخذ عبد الله وأقبل يرى الناس أنه يكاتب الملك ويرفق به فاتصلت الاخبار بأبي جعفر بذلك فجعل يكتب إليه يستحثه فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببعض بلاد السند فوجه إليهم أخاه سفنجا فخرج يجر الجيش وطريقه بجنبات ذلك الملك فبينا هو يسير إذا هو برهج قد ارتفع من موكب فظن أنه مقدمة للعدو الذي يقصد فوجه طلائعه فرجعت فقالت ليس هذا عدوك الذي تريد ولكن هذا عبد الله بن محمد الأشتر العلوي ركب متنزها يسير على شاطئ مهران فمضى يريده فقال له نصاحه هذا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علمت أن أخاك تركه متعمدا مخافة أن يبوء بدمه ولم يقصدك إنما خرج متنزها وخرجت تريد غيره فأعرض عنه وقال ما كنت لأدع أحدا يجوزه ولا أدع أحدا يحظى بالتقرب إلى المنصور يأخذه وقتله وكان في عشرة فقصد قصده وذمر أصحابه فحمل عليه فقاتله عبد الله وقاتل أصحابه بين يديه حتى قتل وقتلوا جميعا فلم يفلت منهم مخبر وسقط بين القتلى فلم يشعر به وقيل إن أصحابه قذفوه في مهران لما قتل لئلا يؤخذ رأسه فكتب هشام بن عمرو بذلك كتاب فتح إلى المنصور يخبره أنه قصده قصدا فكتب إليه المنصور يحمد أمره ويأمره بمحاربة الملك الذي آواه وذلك أن عبد الله كان اتخذ جواري وهو بحضرة ذلك الملك فأولد منهن واحدة محمد بن عبد الله وهو أبو الحسن محمد العلوي الذي يقال له ابن الأشتر فحاربه حتى ظفر به وغلب على مملكته وقتله ووجه بأم ولد عبد الله وابنه إلى المنصور فكتب المنصور إلى واليه بالمدينة يخبره بصحة نسب الغلام وبعث به إليه وأمره أن يجمع آل أبي طالب وأن يقرأ عليهم كتابه بصحة نسب الغلام ويسلمه إلى أقربائه ( وفى هذه السنة ) قدم على المنصور ابنه المهدى من خراسان وذلك في شوال منها فوفد إليه للقائه وتهنئة المنصور بمقدمه عامة أهل بيته من كان منهم بالشام والكوفة والبصرة وغيرها فأجازهم وكساهم وحملهم وفعل مثل ذلك بهم