محمد بن جرير الطبري
286
تاريخ الطبري
ثم ركب البريد حتى قدم على المهدى بنيسابور فسلم عليه واستخلاه وبحضرته أبو عبيد الله فقال المهدى لا عيق عليك من أبى عبيد الله فقل ما بدالك فأبى خازم أن يخبره أو يكلمه حتى قام أبو عبيد الله فلما خلا به شكا إليه أمر معاوية بن عبيد الله وأخبره بعصبيته وتحامله وما كان يرد من كتبه عليه وعلى من قبله من القواد وما صاروا إليه بذلك من الفساد والتآمر في أنفسهم والاستبداد بآرائهم وقلة السمع والطاعة وأن أمر الحرب لا يستقيم إلا برأس أن لا يكون في عسكره لواء يخفق على رأس أحد إلا لواؤه أو لواء هو عقده وأعلمه أنه غير راجع إلى قتال أستاذ سيس ومن معه إلا بتفويض الامر إليه وإعفائه من معاوية بن عبيد الله وأن يأذن له في حل ألوية القواد الذين معه وأن يكتب إليهم بالسمع له والطاعة فأجابه المهدى إلى كل ما سأل فانصرف خازم إلى عسكره فعمل برأيه وحل لواء من رأى حل لوائه من القواد وعقد لواء لمن أراد وضم إليه من كان انهزم من الجنود فجعلهم حشوا يكثر بهم من معه في أخريات الناس ولم يقدمهم لما في قلوب المغلوبين من روعة الهزيمة وكان من ضم إليه من هذه الطبقة اثنين وعشرين ألفا ثم انتخب ستة آلاف رجل من الجند فضمهم إلى اثنى عشر ألفا كانوا معه متخيرين وكان بكار بن مسلم العقيلي فيمن انتخب ثم تعبأ للقتال وخندق واستعمل الهيثم بن شعبة بن ظهير على ميمنته ونهار بن حصين السعدي على ميسرته وكان بكار بن مسلم العقيلي على مقدمته وترار خدا على ساقته وكان من أبناء ملوك أعاجم خراسان وكان لواؤه مع الزبر قان وعلمه مع مولاه بسام فمكر بهم وراوغهم في تنقله من موضع إلى موضع وخندق إلى خندق حتى قطعهم وكان أكثرهم رجالة ثم سار خازم إلى موضع فنزله وخندق عليه وأدخل خندقه جميع ما أراد وأدخل فيها جميع أصحابه وجعل له أربعة أبواب وجعل على كل باب منها من أصحابه الذين انتخب وهم أربعة آلاف وجعل مع بكار صاحب مقدمته ألفين تكملة الثمانية عشر ألفا وأقبل الآخرون ومعهم المرور والفؤوس والزبل يريدون دفن الخندق ودخوله فأتوا الخندق من الباب الذي كان عليه بكار بن مسلم فشدوا عليه شدة لم يكن لأصحاب بكار نهاية دون أن انهزموا