محمد بن جرير الطبري

280

تاريخ الطبري

امتناعه من البيعة للمهدى وما قد تقدمنا به في أمره فهل عندك حيلة فيه فقد أعيتنا وجوه الحيل وضل عنا الرأي فقال نعم يا أمير المؤمنين تضم إلى ثلاثين رجلا من كبار الشيعة ممن تختاره قال فركب خالد بن برمك وركبوا معه فساروا إلى عيسى بن موسى فأبلغوه رسالة أبى جعفر المنصور فقال ما كنت لأخلع نفسي وقد جعل الله عز وجل الامر لي فأداره خالد بكل وجه من وجوه الحذر والطمع فأبى عليه فخرج خالد عنه وخرجت الشيعة بعده فقال لهم خالد ما عندكم في أمره قالوا نبلغ أمير المؤمنين رسالته ونخبره بما كان منا ومنه قال لا ولكنا نخبر أمير المؤمنين أنه قد أجاب ونشهد عليه إن أنكره قالوا له افعل فإنا نفعل فقال لهم هذا هو الصواب وأبلغ أمير المؤمنين فيما حاول وأراد قال فساروا إلى أبى جعفر وخالد معهم فأعلموه أنه قد أجاب فأخرج التوقيع بالبيعة للمهدى وكتب بذلك إلى الآفاق قال وأتى عيسى بن موسى لما بلغه الخبر أبا جعفر منكرا لما ادعى عليه من الإجابة إلى تقديم المهدى على نفسه وذكره الله فيما قدهم به فدعاهم أبو جعفر فسألهم فقالوا نشهد عليه أنه قد أجاب وليس له أن يرجع فأمضى أبو جعفر الامر وشكر لخالد ما كان منه وكان المهدى يعرف ذلك له ويصف جزالة الرأي منه فيه * وذكر عن علي بن محمد بن سليمان قال حدثني أبي عن عبد الله بن أبي سليم مولى عبد الله ابن الحارث بن نوفل قال إني لأسير مع سليمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل وقد عزم أبو جعفر على أن يقدم المهدى على عيسى بن موسى في البيعة فإذا نحن بأبي بخيلة الشاعر ومعه ابناه وعبداه وكل واحد منهما يحمل شيئا من متاع فوقف عليهم سليمان بن عبد الله فقال أبا بخيلة ما هذا الذي أرى وما هذه الحال التي أنت فيها قال كنت نازلا على القعقاع وهو رجل من آل زرارة وكان يتولى لعيسى بن موسى الشرطة فقال له اخرج عنى فان هذا الرجل قد اصطنعتي وقد بلغني أنك قلت شعرا في هذه البيعة للمهدى فأخاف أن يبلغه ذلك أن يلزمني لائمة لنزولك على فأزعجني حتى خرجت قال فقال لي يا عبد الله انطلق بأبي نخيلة فبوئه في منزلي موضعا صالحا واستوص به وبمن معه خيرا ثم خبر سليمان بن عبد الله